كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 2)

إلا سماع ابن المبارك، ونحوه (¬1) وحدث ابن وهب بحديث، فقيل له: من حدثك بهذا؟ فقال: حدثني به -والله- الصادق البار، عبد الله بن لهيعة (¬2) وقال عثمان بن سعيد: قلت ليحيى بن معين:
¬__________
= سبر بعض ما كتب به إليه من حديثه، وبذلك يحتاج الأمر للنظر في الأقوال الثلاثة، ومعرفة خلاصة رأي ابن مهدي فيه، وذلك عقب الرواية الثالثة بمشيئة الله.
(¬1) قول ابن مهدي هذا رواه عنه سماعًا، نعيم بن حماد/ تهذيب الكمال 2/ 278، وتهذيب التهذيب 5/ 375، والسير 8/ 15، والمراد بمن هو نحو ابن المبارك، من كان مثله، كابن وهب وبقية العبادلة السابق ذكرهم، ومن يماثلهم في الطبقة والثقة، وفي الضبط لمروياتهم عنه بكتابتها من أصوله الخطية أو من فروعها الموثقة، بجانب السماع عليه/ انظر المعرفة والتاريخ 2/ 184، 185، 434، 435، والسير 8/ 21.
وكلام ابن مهدي المذكور، يحتمل دلالتين: أولاهما أنه يرى أن رواية ابن المبارك ونحوه من الثقات الضابطين عن ابن لهيعة تكشف خطأه من صوابه، وهذا يلتقي مع ما قدمته عن غيره ممن ضعف ابن لهيعة، ولو في رواية الضابطين عنه، وأما الدلالة الثانية لكلامه فهي احتمال الإشارة إلى أن ابن لهيعة في نفسه ثقة عنده، ولكنه يرى أن الخلل في روايته مرجعه إلى الرواة عنه، وهذا يلتقي مع ثنائه عليه كما سبق، وتمنيه الرواية عنه، ولو كلفه ذلك الكثير من المال، ولكن سيأتي عنه بعد قليل ما يعارض هذا، ويوافق الاحتمال الأول كما أشرت اليه في التعليق السابق.
(¬2) أخرجه ابن عدي في الكامل 4/ 1463 من طريق أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح أنه سمع ابن وهب، به، وفي تهذيب الكمال 2/ 728 والسير 8/ 17 تعقيب من أبي الطاهر على ذلك بقوله: وما سمعته يحلف بمثل هذا قط. أقول: ولعله أراد بهذا الرد على من كان يسيء القول في ابن لهيعة من تلاميذه الآخرين مثل سعيد بن أبي مريم، الآتي كلامه قريبًا في الأصل، مع تعليقي عليه، =

الصفحة 805