كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 2)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬__________
= بالمشيئة، لكن يُلاحَظ أن ابن وهب أكد صدقه في روايته، بما يدفع أي اتهام له بالكذب فيها، أما ضبطه فلم يتعرض له بل جاء عنه ما يفيد انتقاد ضبطه خاصة في آخر حياته، وذلك عن دراية، وخبرة حيث إن ابن وهب، كما أشرت من قبل، وكما سيأتي، كان معنيًا بضبط مروياته عن ابن لهيعة، حيث كان ينقلها من أصوله الخطية إلى آخر حياته، بجانب سماعه منه، ولهذا كان من تلاميذ ابن لهيعة الآخرين من يعتمد بدوره على ما كتبه ابن وهب، كما سيأتي ص 850، 852 ويبدو أن عناية ابن وهب تلك بضبط رواياته عن ابن لهيعة جعلته يختبر ضبطه على امتداد حياته، فتبين له وجود بعض الخلل في ضبطه، ونبه غيره على هذا، فقد أخرج العقيلي بسنده عن خالد بن خداش قال: قال لي ابن وهب -ورآني لا أكتب حديث ابن لهيعة-: إني لست كغيري في ابن لهيعة، فاكتبها -يعني الأحاديث من طريقه-، ثم قال خالد: وقال لي: حديثه عن عقبة بن عامر: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لو كان القرآن في إهاب ما مسته النار" ما رفعه لنا ابن لهيعة في أول عمره قط/ الضعفاء للعقيلي 2/ 295 والميزان 2/ 476.
فتنبيهه على اختلاف رواية ابن لهيعة للحديث المذكور، بحيث رواه في أول حياته موقوفًا، ثم رواه في أواخرها مرفوعًا، يدلنا على أن ابن وهب كان يكرر السماع من ابن لهيعة، ثم يقارن روايته المتقدمة بروايته المتأخرة، وهذه من طرق اختبار المحدثين لضبط الراوي وحفظه، وقد تبين بذلك لابن وهب وغيره أن ابن لهيعة تغير حفظه في آخر عمره عما كان عليه في أوله، وإن لم يصل به ذلك إلى الاختلاط، كما سيأتي بيانه. وأما قول ابن وهب لخالد: "إني لست كغيري في ابن لهيعة"، فهو يفيد تفاوت تلاميذه في ضبط روايتهم عنه، بل كان منهم من يدخل عليه ما ليس من روايته، كما سيأتي، ولعله يشير بهذه العبارة أيضًا إلى ما عرف عنه من نقله لمروياته عن ابن لهيعة من أصوله الخطية واستمراره على ذلك إلى أن مات ابن لهيعة، كما سيأتي.
ويبدو أن هذا قد مكنه من معرفة ما هو من سماعه، وما ليس من سماعه ممن حدث به عنهم، على سبيل الوهم والتساهل في الأداء، كما في روايته بالسماع =