كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 2)

فأجازه لهم (¬1)، فقلت: يا أبا عبد الرحمن: هذه الأحاديث ليست من أحاديثك، فقال: هي أحاديث قد مرت على مسامعي (¬2)، وقال أبو حاتم: سألت أبا الأسود (¬3) قلت: كان ابن لهيعة يقرأ ما يُدفع إليه؟ قال: كنا نرى أنه لم يفته من حديث مصر كثير شيء، وكنا نتتبع أحاديث من حديث غيره، عن الشيوخ الذين يروي عنهم، فكنا ندفعها إليه، فيقرؤها (¬4).
¬__________
(¬1) قوله: فأجازه لهم، ليس في رواية ابن أبي حاتم عن أبيه، والظاهر من سياق الكلام، أن المراد بالإجازة الموافقة على قراءتهم عليه ما ليس من حديثه؛ لأن القراءة على العالم، وتسمى أيضًا العرض، لا يعبر عنها بالإجازة بالمقروء، ولكن نكون إخبارًا منه لهم، وإقرارًا بأن المقروء من روايته.
(¬2) ذكر الذهبي تعليقًا على هذه العبارة ما نصه: يقول: يكون قد رواها وجادة الميزان 3/ 477، وبهذا يندفع عن ابن لهيعة دعوى سماع ما لم يسمعه، كما قد يتبادر من ظاهر كلام ابن أبي مريم هذا، لكن هذا الصنيع لا شك أنه تساهل واضح في الأداء، ثم إن في رواية ابن أبي حاتم عن أبيه تعقيب لابن أبي مريم على هذه الواقعة بقوله: "فلم أكتب عنه بعد ذلك"/ الجرح 5/ 146، وقد نبهت آنفًا على هذا، ومع أن ابن أبي مريم كان سيء الرأي في ابن لهيعة كما قدمت، إلا أنه لم ينفرد بمثل هذا النقد لابن لهيعة، بل جاء نحوه عن غيره مثل قول أبي الأسود الذي ذكره المؤلف بعد قول ابن أبي مريم هذا، وسيأتي عن غيرهما نحو ذلك أيضًا.
(¬3) هو النضر بن عبد الجبار، أحد تلامذة ابن لهيعة الموثقين عمومًا، وفي الرواية عن ابن لهيعة خصوصًا، كما وصف بكثرة الرواية عن ابن لهيعة/ المعرفة والتاريخ 2/ 434، 435، وتهذيب الكمال 2/ 728، 729.
(¬4) أخرج ابن عدي هذه الرواية عن موسى بن العباس ثنا أبو حاتم به/ الكامل 4/ 1462 وقد أخرج الفسوي بعض الأحاديث التي رويت عنه مقرونًا بغيره/ المعرفة 1/ 400، 2/ 513، 749، وتلك الرواية عن أبي الأسود، يستفاد منها =

الصفحة 809