كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬__________
= أنه كان يشارك غيره في إدخال تلك الأحاديث زورًا على ابن لهيعة، ويشارك أيضًا في تحملها عنه، وذلك يعارض ما قدمته من توثيقه عمومًا، وفي روايته عن ابن لهيعة خصوصًا، لاسيما أنه سيأتي وصف من كانوا يفعلون ذلك مع ابن لهيعة بعدم تقوى الله ص 836 ت، لكن ما وصف به أبو الأسود من التوثيق يجعلنا نحمل كلامه هذا على أنه كان يشترك مع الفاعلين لذلك بغير قصد التحمل عنه مثلهم، أو الإفساد للحديث، ولكن يقصد اختبار ضبط ابن لهيعة فقط، حيث كان ذلك في أواخر حياته كما سيأتي، ويؤيد ذلك أنه جاء عن أحد تلاميذ أبي الأسود، من النقاد، وهو أحمد بن صالح المصري، ما يفيد أن رواية شيخه أبي الأسود عن ابن لهيعة منضبطة، وخالية مما ليس من حديث ابن لهيعة، فقد ذكر الفسوي سماعه من أبي الأسود، ووصفه بأنه ثقة، ثم قال: وسمعت أحمد بن صالح أبا جعفر -وكان من خيار المتقنين- يثني عليه -يعني على أبي الأسود-، ثم ذكر الفسوي أن أحمد بن صالح قال له: كتبت حديث أبي الأسود في الرق، قال الفسوي: فاستفهمته، -يعني عن المقصود بأنه كتب حديث أبي الأسود في الرق- فقال لي: كنت أكتب عن المصريين وغيرهم ممن يخالجني أمره -يعني أشك في حاله- فإذا ثبت لي، حولته في الرق، وكتبت حديثًا لأبي الأسود في الرِّق، وما أحسن حديثه عن ابن لهيعة/ المعرفة والتاريخ 2/ 434، وذكر الفسوي الرواية بسياق آخر، فيه توضيح أكثر فقال: وسمعت أحمد بن صالح يقول: كتبت حديث ابن لهيعة عن أبي الأسود في الرق، قال: كنت أكتب عن أصحابنا في القراطيس وأستخير الله فيه، فكتبت حديث ابن لهيعة عن النضر في الرق، ثم قال: وظننت أن أبا الأسود كتب -يعني عن ابن لهيعة- من كتاب صحيح، يشبه حديث أهل العلم/ المعرفة والتاريخ 2/ 184، 185. أقول: وفي المعرفة والتاريخ للفسوي روايات كثيرة يرويها عن أبي الأسود وحده، أو مقرونًا بغيره، عن ابن لهيعة ويوجد عدد من تلك الأحاديث في أحد الصحيحين من غير طريقه، وهذا يؤيد قول أحمد بن صالح: إنه وجد روايات أبي الأسود عن ابن لهيعة تشبه به أحاديث أهل العلم/ انظر المعرفة والتاريخ 1/ 252، 253، 254، 299، 2/ 440، 490، 518، =

الصفحة 810