كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 2)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬__________
= بما سمع من حديث ابن لهيعة إلا سماع ابن المبارك ونحوه، وقوله هذا الثالث يمكن أن يكون صدر منه قبل القول الثاني، فيكون المعنى: أنه لا يحمل عنه مباشرة، ولا بواسطة ولو كان الواسطة ثقة كعبد الله بن يزيد القصير، وإنما يحمل عنه بواسطة واحدة وهو عبد الله بن المبارك، لأنه هو الذي كشف له ما في رواية ابن لهيعة من خطأ، ويمكن أن يكون قال ذلك بعد قوله باستثناء رواية ابن المبارك، ويكون المعنى: إنه بعدما تبين له بوضوح خطأ ابن لهيعة فيما كتب به إليه، ترك الرواية عنه مطلقًا، سواء مباشرة أو بالواسطة، وهذا ما أشار اليه الإمام مسلم حيث عد ابن مهدي ممن ترك حديث ابن لهيعة مطلقًا/ الكنى لمسلم 1/ 519، والسير 8/ 20، وأخرج العقيلي بسنده عن محمد بن المثنى قال: ما سمعت عبد الرحمن -يعني ابن مهدي- يحدث عن ابن لهيعة شيئًا قط/ الضعفاء للعقيلي 2/ 294 ولعل تلك الواقعة هي التي جعلت ابن المبارك يقدح في ابن لهيعة فقد أخرج ابن أبي حاتم من طريق بعض المراوزة عن ابن المبارك أنه سمع رجلًا يذكر ابن لهيعة، فقال: قد أراب ابن لهيعة، قال ابن أبي حاتم: يعني ظهرت عورته/ الجرح 5/ 146، والمراد بالعورة وقوع الخطأ في روايته، وقوله في كتابه إلى ابن مهدي: "حدثنا عمرو بن شعيب" يعتبر من خطئه، ولا يحمل على ادعائه سماع ما لم يسمع؛ لأن ذلك من الكذب في الرواية، وهو لم يوصف بذلك، فيحمل الأمر في هذا على الخطأ والوهم، إما منه ابتداء، إذا كان هو الذي كتب بخطه، وإما ممن كلفه بالكتابة وأقره بالتوقيع على ما كتب، ويؤيد ذلك تقرير غير واحد من لدن عصره فما بعده: أنه لم يكن يكذب، ولكن يخطئ لسوء حفظه؛ فتلميذه الخبير بحاله وبمروياته وهو ابن وهب تقدم أنه أقسم على صدقه زيادة في تأكيده، ومن جهة أخرى انتقده في ضبطه، وخاصة في السماع من عمرو بن شعيب/ ص 805، 806 ت. وقال الحاكم: لم يقصد الكذب، وإنما حدث من حفظه، بعد احتراق كتبه، فأخطأ/ تهذيب التهذيب 5/ 378، وقال الذهبي: إن الرجل غير متهم بالوضع/ السير 8/ 26، وسيأتي عن أحمد بن صالح المصري بيان حصول خطأ من تلاميذه في كتابة ما حدثهم به إملاء من أصوله. =