كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 2)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬__________
= وقد ذكر ابن أبي مريم مثالًا محددًا لما نسي فيه ابن لهيعة الواسطة بينه وبين عمرو بن شعيب، وصار يحدث به عن عمرو بن شعيب مباشرة، وذلك هو حديث التكبير عند رؤية الحريق، فقد حضر ابن أبي مريم سماع ابن لهيعة للحديث من زياد بن يونس الحضرمي عن القاسم بن عبد الله بن عمر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، مرفوعًا، وذكر ابن أبي مريم أن ابن لهيعة كان يحدث به هكذا زمنًا، فلما طال الزمن نسي، فوضع بعض تلاميذه الحديث في جملة حديثه عن عمرو بن شعيب مباشرة، فكان يقرأ عليه فيجيزه، ويحدث به في جملة حديثه عن عمرو بن شعيب/ تهذيب الكمال 2/ 728 والسير 5/ 18، 16 والمعرفة والتاريخ 2/ 185، وفي رواية الفسوي عن ابن أبي مريم بعض التفصيل وهو أن الرواة عن ابن لهيعة هم الذين أدخلوا عليه هذا الحديث، فكتبوه ضمن روايته مباشرة عن عمرو بن شعيب، وكان يقرأ عليه من كتبهم هم، قال ابن أبي مريم: فرأيت بعد -يعني بعد سماع ابن لهيعة للحديث من زياد عن القاسم عن عمرو بن شعيب- يجيء الرجل فيسأله: حدثك عمرو بن شعيب؟ فيقول: لا، إنما حدثنا بعض أصحابنا -يسميه- قال ابن أبي مريم: ثم وضعوا في حديثه عن عمرو بن شعيب، فكان يقول -كم شاء الله- إذا مروا بهذا الحديث: هذا حديث بعض أصحابنا عن عمرو، قال: ثم سكت، فكانوا يضعون عليه في حملة حديث عمرو بن شعيب، فغيروها/ المعرفة والتاريخ 2/ 435، ويتضح من تلك الرواية أن سكوت ابن لهيعة مؤخرًا كان للنسيان بسبب طول الزمن بين التحمل وبين القراءة عليه من كتبهم، وأنه لم يتعمد إسقاط الواسطة بينه وبين عمرو. ثم إن ابن أبي مريم لم ينفرد بذكر هذه الواقعة، بل ذكرها بعده ابن معين، فذكر أن هذا الحديث قد عرض على ابن لهيعة -أي قريء عليه- على أنه من روايته عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، فأقر به، فقال له رجل: أنت سمعت هذا؟ فقال: ما أدري قُرئ عَليَّ، فقيل له: إنما هذا عن القاسم بن عبد الله بن عمر -يعني عن عمرو بن شعيب، كما سبق/ يحيى بن معين وتاريخه- برواية الدوري 2/ 327.
وسيأتي عن الإمام أحمد أيضًا مثال آخر ص 851، 852 ت، وانظر الميزان =