كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 2)

حرفًا (¬1) وقال الحميدي: عن يحيى بن سعيد، كان لا يراه شيئًا (¬2)، وذكر عن يحيى بن معين، أنه قيل له: أنكر أهل مصر احتراق كتب
¬__________
(¬1) أخرجه ابن أبي حاتم/ الجرح 5/ 146 وابن عدي/ الكامل 4/ 1462 من طريق صالح بن أحمد (بن حنبل) عن ابن المديني، به وأخرجه ابن حبان في المجروحين 2/ 20 من طريق ابن أبي شيبة عن ابن المديني، به، وهذا النقد لا يقدح وحده في الموصوف به؛ لاعتماده الأساسي على المظهر الشكلي للراوي، وهو غير كاف في ذلك، وإن كان له دخل في الدلالة على العدالة الباطنة، ولكن لا يتحقق منها إلا بخبرة الباطن، وبشر بن السري صاحب هذا الانتقاد، كان واعظًا ثقة، فلعل انتقاده لابن لهيعة من جهة ترفه، حيث كان من أثرياء مصر ورؤساء أهلها، ولكن الذهبي قد وصفه أيضًا بأنه من ذوي الاحتشام/ السير 8/ 31 وتقدم أن ابن وهب أقسم على أنه كان صادقًا بارًا، وتقدم كذلك أنه أقطع واعظًا آخر وهو منصور بن عمار خمسة أفدنة من أرضه، وذلك كله يدل على أن قول بشر المذكور غير قادح في ابن لهيعة.
(¬2) أخرجه البخاري في الكبير 5/ 182 والأوسط المطبوع باسم الصغير/ 195 ط الهند والضعفاء الصغير/ 266 ط الهند، عن الحميدي به، وجاء في الأوسط "لا يرى به بأسًا" بدل "لا يراه شيئًا" ولعله تحريف، حيث أخرج ابن عدي 4/ 462 الترجمة كلها من طريق التاريخ الأوسط، وبسياقه نصًا، وفيه "لا يراه شيئًا"، وأشار إلى أن رواية البخاري في غير الأوسط بنحو ما في الأوسط.
وأخرجه العقيلي أيضًا من طريق البخاري عن الحميدي به/ الضعفاء للعقيلي 2/ 293، ويلاحظ إقرار البخاري ليحيى بن سعيد القطان على وصف ابن لهيعة بهذا اللفظ الذي يقتضي شدة ضعفه، وكذا ذكر مسلم أن "يحيى" ممن ترك ابن لهيعة ثم لم يتعقبه/ الكنى لمسلم 1/ 519 لكن هذا معارض بقول عدد من النقاد، ومنهم متشددون أيضًا: بأن ابن لهيعة ضعيف ضعفًا قابلًا للانجبار، وستأتي أقوال عدد منهم في الأصل، وتقدمت أيضًا بعض الأقوال المؤيدة لذلك.

الصفحة 817