كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬__________
= يقول: قال أبو الأسود -النضر بن عبد الجبار المصري، وكان ثقة-: ما اختلط ابن لهيعة قط، حتى مات/ معرفة الرجال، من رواية ابن محرز عن ابن معين وغيره بتحقيق محمد كامل القصار وآخرين 1/ 68، 101، 2/ 59.
وفي رواية الدقاق عنه قال: ابن لهيعة ليس بشيء، تغير أو لم يتغير/ من كلام يحيى بن معين في الرجال/ تحقيق د. أحمد نور سيف/ 108، فلعل مقصوده بالتغير هنا الاختلاط، المذكور في الرواية السابقة، وبذلك يكون قوله هذا مخالفًا لإقراره عدم الاختلاط مطلقًا كما في الرواية السابقة، وسيأتي في الأصل ص 832، 834، حكاية ابن سعد عن أهل مصر نفي الاختلاط، وهو الراجح كما سيأتي.
وفي تلك الروايات المتقدمة عن ابن معين نجد بعضها ينفي الاحتراق، وبعضها يقتضي إثباته، كما نجد في اثنتين منها وصفه ابن لهيعة بأنه ليس بشيء، وكذا جاء في رواية لابن محرز 1/ 67 وذلك يفيد شدة ضعفه، وفي الباقي وهو الأكثر - نجد أنه قد وصفه بما يدل على قلة ضعفه بحيث يقبل الانجبار بغيره، إذ وصفه بالضعف المطلق في عمره كله، وقد قال ابن رجب: إنه المشهور عن يحيى/ شرح العلل 1/ 137، وكذا جاء في رواية لابن محرز أن ابن معين قال: ابن لهيعة ضعيف في حديثه كله لا بعضه/ سؤالات ابن محرز 1/ 67، وقال يحيى أيضًا: قد كتبت حديثه وقال: يكتب حديثه قبل احتراق كتبه، فتضعيفه المطلق له، يدل على أن مراده كتابة حديثه للاعتبار، وليس للاحتجاج، وقوله: يكتب حديثه قبل احتراق كتبه، يدل على تضعيفه له قبل الاحتراق وبعده، وإن كان تضعيفه بعد الاحتراق أشد، وأما قوله فيما تقدم أيضًا، بعد نفي احتراق كتبه: "إن ابن وهب كان يكتب عنه حتى مات" فيدل على أن ابن لهيعة كان يمكن بعض تلاميذه من كتابة مروياته من أصوله، وبذلك لا تكون عمدتهم على السماع من حفظه فقط، أو على السماع من كتب غيرهم، وسيأتي في الأصل ص 838، 839 وصف أبي زرعة الرازي لابن وهب وابن المبارك بالكتابة من أصول ابن لهيعة.
أما تعدد قول ابن معين في احتراق الكتب، فقد جاء عمن له دراية بابن لهيعة، =

الصفحة 819