كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬__________
= وملاصقة له، ما يبين وجه الاختلاف في ذلك، وعلى ضوئه يمكن الجمع والتوفيق بين القول بالنفي وبين القول بالإثبات.
فقد تقدم قول تلميذ ابن لهيعة وهو عثمان السهمي: احترقت دار ابن لهيعة وكتبه سنة. 170 هـ وسلمت أصوله، وأيد ذلك بقوله: ما كتبت كتاب عمارة بن غزية إلا من أصل كتاب ابن لهيعة، بعد احتراق داره، غير أن بعض ما كان يقرأ فيه احترق، وبقيت أصوله بحالها/ تهذيب الكمال 2/ 728، والسير 8/ 13، وهناك تلميذ آخر، وهو إسحق بن عيسى، تعدد قوله بالإجمال مرة، والتفصيل أخرى، حيث سيأتي في الأصل 823 رواية أحمد عنه: إن كتب ابن لهيعة احترقت سنة 169 هـ، ثم جاء عنه قول آخر مفصل، فقال: ما احترقت أصوله، إنما احترق بعض ما كان يقرأ منه، قال الذهبي: يريد ما نسخ منها/ السير 8/ 21 وبهذا يعرف أن من قال بعدم احتراق كتب ابن لهيعة مطلقًا، فقوله محمول على عدم احتراق النسخ الأصلية لمروياته، وهي التي أثبت عليها سماعاته من شيوخه، وغيرها من طرق التحمل المعتمدة.
ومن قرر احتراق كتبه، فيحمل كلامه على النسخ الفرعية التي نسخت من تلك الأصول، واحتفظ بها ابن لهيعة ليقرأ عليه طلاب الحديث منها، حفظًا للأصول من التلف أو التغيير الذي كان يبتلى به المحدثون ممن يخالطهم، وبهذا يمكن الجمع بين قولي ابن معين السابقين بنفي الاحتراق، والتسليم به، كما يمكن الجمع أيضًا بأنه نفى وأثبت بناء على أقوال من سأله من أهل مصر، كما يشير لذلك قوله: سألت عنها بمصر. وقوله: "قال لي أهل مصر".
ومع سلامة أصول ابن لهيعة من الاحتراق الذي كان في أواخر حياته كما سيأتي في الأصل، إلا أنه لم يحدث منها إلا في بداية اشتغاله بالرواية، ثم صار بعد ذلك لا يمكن منها إلا القلائل، مثل ابن وهب، وعثمان السهمي السابق ذكرهما، وأما عامة الرواة، فكانوا يتلقون عنه من حفظه، أو من كتب تلاميذه الفرعية، وكلاهما فيه الخطأ والصواب، وقد بين ذلك أحمد بن صالح المصري عن دراية كافية، حيث إنه لما استحسن رواية أبي الأسود النضر بن عبد الجبار عن ابن لهيعة قال

الصفحة 820