كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬__________
= له الفسوي: يقولون سماع قديم وسماع حديث، -يعني من العلماء من يقبل سماع القدماء عنه ويرد سماع المتأخرين، فقال أحمد بن صالح: ليس من هذا شيء، ابن لهيعة صحيح الكتابة، كان أخرج كتبه، فأملى على الناس، حتى كتبوا حديثه إملاء، فمن ضبط، كان حديثه حسنًا صحيحًا، إلا أنه كان يحضر من يضبط ويحسن، ويحضر قوم يكتبون ولا يضبطون، ولا يصححون -يعني بالمقابلة على الأصل- وآخرون نظارة، -يعني يسمعون بدون قصد الرواية- وآخرون سمعوا مع آخرين -يعني بالنظر معهم في نسخهم- ثم لم يخرج ابن لهيعة بعد ذلك كتابًا، ولم ير له كتاب، وكان من أراد السماع منه ذهب فانتسخ ممن كتب عنه، وجاء فقرأه عليه، فمن وقع على نسخة صحيحة فحديثه صحيح، ومن كتب من نسخة ما، لم تضبط، جاء فيه خلل كثير، ثم ذكر مثالًا للخلل، .. وعقب على ذلك الفسوي بقوله: وكنت كتبت عن ابن رمح كتابًا عن ابن لهيعة، وكان فيه نحو ما وصف أحمد -يعني ابن صالح- فقال: أي ابن صالح-: هذا وقع على رجل ضبط إملاء ابن لهيعة ولما سمع الفسوي من ابن صالح قوله: "إن من ضبط النقل عن أصل ابن لهيعة، أو وقع على نسخة صحيحة فحديثه صحيح"، أراد معرفة مراده بالصحة، فسأله كما قدمت -عن درجة حديث ابن لهيعة في حد ذاته، إذا ثبت عنه، فذكر له ما يفيد أنه يكتب للاعتبار/ وانظر المعرفة والتاريخ للفسوي 2/ 434، 435، وقد ذكر الفسوي أيضًا تلك الرواية عن ابن صالح بنحو السابقة دون ذكر سؤاله له عن درجة حديث ابن لهيعة/ المعرفة والتاريخ 2/ 184.
وذكر العجلي أن أحمد بن صالح قال: إن ابن لهيعة ثقة، ورفع به، وقال فيما روى عنه الثقات من الأحاديث ووتع فيها تخليط: يطرح ذلك التخليط/ ثقات العجلي بتحقيق الشيخ صالح المحطب/ 212 وتهذيب التهذيب 5/ 378، وحكى الساجي عن ابن صالح أيضًا قوله: كان ابن لهيعة من الثقات، إلا أنه إذا لقن شيئًا حدث به/ تهذيب التهذيب 5/ 378، وكلا الروايتين تفيدان أن توثيق ابن صالح له مقتصر على عدالته فقط، دون ضبطه، حتى فيما رواه عنه الثقات، فيكونان، بمعنى رواية الفسوي السابقة، وتكون خلاصة حال ابن لهيعة عند =

الصفحة 821