كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 2)

السعدي (¬1): ابن لهيعة لا يُوقَف (¬2) على حديثه، ولا ينبغي أن يُحتج، أو يُغَتر (¬3) بروايته، فقال ابن بُكَير (¬4): احترق منزل ابن لهيعة وكتبه،
¬__________
= أحمد بن صالح: أنه ضعيف من جهة ضبطه، فيكتب حديثه للاعتبار، ويكون ضعيفًا فيما ينفرد به. وبهذا يلتقي قوله مع أكثر أقوال ابن معين السابقة، وكذا بعض أقواله الآتية في الأصل ص 846، 847.
(¬1) هو أبو إسحق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني السعدي، أحد أئمة الجرح والتعديل، وقد عده الذهبي من المتعنتين في الجرح، وله كتاب في الضعفاء، وهو المطبوع الآن بعنوان "أحوال الرجال" بتحقيق الأستاذ صبحي السامرائي، وقد توفي الجوزجاني السعدي سنة 259 هـ، وقد رمي بالنصب، ودفع الأستاذ صبحي ذلك عنه/ انظر تقريب التهذيب/ والعبر للذهبي 2/ 24، وذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل للذهبي أيضًا/ 159 ومقدمة الأستاذ صبحي لتحقيق أحوال الرجال للجوزجاني/ 10 - 18.
(¬2) كذا جاء في كتاب السعدي/ معرفة أحوال الرجال، بتحقيق الأستاذ صبحي السامرائي/ 155، وفي الكامل لابن عدي 4/ 1463 وتهذيب التهذيب 5/ 378، ولكن في الميزان 2/ 477 والسير 8/ 30 "لا نور" ويمكن استقامة المعنى عليها، لكن الراجح ما وافق قول السعدي في كتابه نفسه.
(¬3) الذي في الأصل "يعتد" وكذا في الكامل والميزان والسير/ المواضع السابقة، وما أثبته من كتاب السعدي نفسه/ 155 ومثله في تهذيب التهذيب 5/ 378، وهو الأنسب للمعنى، لأن: "لا يعتد بروايته" بمعنى العبارة التي قبلها وهي لا يحتج به" بخلاف "لا يغتر بروايته"، فهي تفيد معنى جديدًا كما هو واضح، أي لا يغتر بروايته التي قد يكون ظاهرها السلامة من العلة. أقول: ومع ما قدمته من كون الجوزجاني متعنت في الجرح، إلا أن قوله هذا في ابن لهيعة لا يعد من تشدده، لأنه يفيد تضعيفه تضعيفا قابلًا للانجبار، حيث أن قوله: "ولا ينبغي أن يحتج به" يفيد أنه يعتبر به، وهذا يلتقي مع قول أكثر العلماء بعد جمع مختلفها، والنظر فيها.
(¬4) هو يحيى بن عبد الله بن بكير، تلميذ ابن لهيعة/ تهذيب الكمال 2/ 728.

الصفحة 822