كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 2)
بستان (¬1) عمن روى عنه، وهو ممن يكتب حديثه. وقال عمرو بن علي (¬2):
¬__________
(¬1) كذا الأصل، وكذا في نسخة مكتبة أحمد الثالث الخطية للكامل 2 / ل 122، وبذلك تكون كلمة "بستان" -في تقديري- تعتبر تفسيرًا للمراد بالحسن في قوله قبلها: وحديثه حسن، أنه ليس المراد الحسن الاصطلاحي، وإنما حسن سياق المتون، وقوله: عمن روى عنه، لعل المراد به: من سمع منه ابن لهيعة من شيوخه، يعني من لم يدلس عنهم، وعليه يكون معنى العبارة: إن حديث ابن لهيعة الذي لا يدلسه، ولكن يكون متصلًا عن شيوخه فسياقه لألفاظه يكون حسنًا، كحسن البستان المنسق، ولكنه مع ذلك لا يحتج به، حتى يتابعه عليه، أو يشهد له غيره، ويؤيد هذا قوله عقب ذلك: "وهو ممن يكتب حديثه" يعني للاعتبار به، لا للاحتجاج، بدليل تضعيفه المطلق لابن لهيعة قبل ذكره هذا الكلام كما قدمت بيانه قريبًا.
ولكن جاء في الكامل المطبوع كلمة "يستبان" بدل "بستان" والمعنى عليها يختلف عما تقدم، لأن معنى "يستبان" يتضح أو يتميز، وعليه يكون معنى عبارة "يستبان عمن روى عنه" أي يتميز الثابت عنه من الروايات عن غير الثابت، بالنظر فيمن روى عنه، وهذا في معنى ما قاله غير واحد من العلماء كما تقدم: إن من روى عنه قبل احتراق كتبه فروايته أجود ممن روى عنه بعد الاحتراق، وكذا من كان يكتب من أصوله، أجود ممن كان يكتب من نسخ تلاميذه.
وجاء في تهذيب التهذيب 5/ 379 نص العبارة هكذا "وقال ابن عدي: حديثه كأنه نسيان" وتلك العبارة كما ترى فيها تحريف الكلمة إلى "نسيان" مع سقط واضح من موضعين، كما يعرف من مقارنتها بما في الأصل، وما في الكامل. وعلى أي حال فمجموع كلام ابن عدي في ابن لهيعة خلال الترجمة وفي آخرها، يفيد تضعيفه لحديثه من جهة ضبطه، تضعيفًا قابلًا للانجبار بمتابع أو شاهد، ويؤيد ذلك وصفه له في موضع آخر بأنه لين في الحديث، كما ذكرته آنفًا ص 825 ت.
(¬2) هو المعروف بالفلاس، بفتح الفاء وتشديد اللام ألف، وفي آخرها السين المهملة، نسبة إلى من يبيع الفُلوس ويكون صيرفيًا، إلا أن عمرًا هذا لم يكن فلاسًا، ولكن أَطلَق عليه هذه النسبة أحدُ تلاميذه الرواة عنه، والفلاس حافظ متقن =