كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 2)
الاحتراق (¬1) وقال النسائي: هو ضعيف (¬2)، وقال
¬__________
= الجسم طولًا/ المعجم الوسيط - مادة "فلج" 1/ 699، غير أن هذا السبب لم يشتهر خبره مثل اشتهار خبر احتراق الكتب.
والذي يبدو لي أن قصر التأثير على أحد السببين غير مسلم، وإنما هما معًا تسببا في زيادة ضعف ضبط الرجل، وإن لم يصلا به إلى درجة الترك، وكان لكل منهما تأثيره الخاص، مع تزامنهما، فالاحتراق كان في آخر حياته، كما تقدم، وكذلك سياق قصة مرضه بالفالج يدل على أنه كان في أواخر حياته، ومما يؤيد وجود تأثير لاحتراق الكتب بجانب تأثير المرض، أن ابن لهيعة قد حجب أصول كتبه عن عامة طلابه مبكرًا، فكانت النسخ الفرعية التي احترقت هي التي يَقْرَأ عليه منها عامة طلابه، كما تقدم، فاحتراقها بالطبع قد حال دون ذلك، وأصبح التعويل في الغالب إما على حفظه، وإما على ما نسخه عامة تلاميذه، وكلاهما وقع فيه الخطأ والصواب، كما أسلفت، ولعل الذين اقتصروا على ذكر تأثير الاحتراق، حتى وإن علموا بالمرض؛ لأنهم رأوا أحد الأمرين كافيًا في إثبات الضعف مع شهرته، فاقتصروا عليه، والله أعلم.
(¬1) كذا جاءت تلك الرواية عن الفلاس في الميزان 2/ 477 وشرح العلل لابن رجب 1/ 37 ولكن جاء في رواية ابن أبي حاتم/ الجرح 5/ 147 وابن عدي 4/ 1463 وكذا في السير 8/ 21 قول الفلاس في آخر تلك الرواية ما نصه "وهو ضعيف الحديث" فهذا تضعيف مطلق لابن لهيعة، ومتصل السياق بالتفصيل السابق، فيشمل ما قبل الاحتراق، وما بعده، وإن تفاوتا في درجة الضعف، وبذلك لا يكون مقصود الفلاس بقوله "أصح" هو الصحة الاصطلاحية، كما أوضحته في التعليق السابق.
(¬2) الضعفاء والمتروكين للنسائي/ 295 ط الهند، والميزان 2/ 477، وجاء عن النسائي أيضًا من رواية ابنه عبد الكريم عنه أنه قال في ابن لهيعة: ليس بثقة/ تهذيب التهذيب 5/ 378، والسير 8/ 21، وقال المزي: وروى النسائي أحاديث كثيرة من حديث ابن وهب وغيره يقول فيها: عن عمرو بن الحارث، وذكر -يعني الراوي عن عمرو- آخر، ونحو ذلك، وجاء كثير من ذلك في رواية =