كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 2)
مروان (¬1) قلت لليث بن سعد- ورأيته نام بعد العصر (¬2): أتنام بعد العصر، وقد حدثنا ابن لهيعة، عن عَقيل، عن مكحول، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- "من نام/ بعد العصر فاختُلِس (¬3) عقلُه، فلا يلومَن إلا نفسه؟ " فقال
¬__________
= غيره مبيِّنًا أنه ابن لهيعة/ تهذيب الكمال 2/ 729 وتهذيب التهذيب 5/ 377، وعن النسائي: أنه ذكر ابن لهيعة يومًا فقال: ما أخرجت من حديثه قط إلا حديثًا واحدًا، حديث عمرو بن الحارث عن ابن لهيعة عن مِشْرَح بن هَاعَان عن عقبة بن عامر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: في الحج سجدتان/ الميزان 2/ 477 والسير 8/ 26، والمقصود أنه ما أخرج من حديثه مصرحًا باسمه إلا هذا الحديث الواحد، ولم يعز صاحب تحفة الأشراف، ولا صاحب النكت عليها هذا الحديث من الطريق المذكور إلى النسائي/ التحفة وبهامشها النكت الظراف 7/ 321 ح 9965 ومقتضى ذلك عدم وقوفهما عليه في سنن النسائي الكبرى، ولا في سننه الصغرى أيضًا، فلعله أخرجه في بعض مؤلفاته الأخرى، أو في إحدى روايات السنن التي لم يقفا عليها حينذاك.
وقد أخرج ابن حجر رواية للنسائي من طريق عبد الله بن يزيد المقري، ثنا حيوة، وقال النسائي: وذكر -أي المقري- آخر، قالا: أنا جعفر بن ربيعة ... "وساق باقي السند والمتن" ثم قال الحافظ: والمبهم في السند هو: عبد الله بن لهيعة، كان النسائي إذا مر في سند، لم يسمه، ولم يحذفه، لضعفه عنده، ويستغني بمن يقارنه/ نتائج الأفكار 1/ 459 بتحقيق الشيخ حمدي السلفي.
ومن هذا كله يتضح أن النسائي لا يحتج بما ينفرد به ابن لهيعة، فيحتاج لمتابع أو مشاهد.
(¬1) هو الطَّاطَري، أحد تلاميذه كما تقدم.
(¬2) سياق رواية ابن عدي من هنا هكذا "في شهر رمضان" يا أبا الحارث، ما لَكَ أن تنام ... " الكامل 4/ 1463.
(¬3) من خَلَستُ الشيء، واختلستُه، إذا سلبتُه،/ النهاية لابن الأثير 2/ 61، مادة "خلس".