كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 2)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬__________
= ذلك تعقيب البيهقي بعد ذلك، حيث إنه عقب على كلام ابن عدي السابق وعلى رواية حبيب بن أبي حبيب المصرح فيها بأن شيخ مالك في الحديث: هو عبد الله بن عامر، بقوله: وحبيب بن أبي حبيب ضعيف، وعبد الله بن عامر وابن لهيعة لا يحتج بهما، والأصل في هذا الحديث مرسل مالك/ السنن للبيهقي: 5/ 343، فصرح بعدم الاحتجاج بأي من الرجلين، كما ترى، وبذلك أشار إلى عدم إقرار أن المراد بالثقة أيًّا منهما.
وذلك ما رجحه الزرقاني، كما سيأتي قريبًا.
وأما القول الثاني الذي ذكره المؤلف في الأصل من أن المراد بالثقة ابن وهب وابن لهيعة، فلم أجده عند البيهقي، وقد تقدم ص 826 ت أن ابن حجر ذكره في تهذيب التهذيب 5/ 378، وعن ابن عبد البر، وعلى كلا القولين يكون ابن لهيعة داخلًا في المراد بالثقة عند مالك، بل تقدم ص 827 ت أن الذهبي نقل عن جماعة أنه ما رواه عن عمرو بن شعيب إلا ابن لهيعة، وأن ابن عبد البر قال: الأشبه القول بأنه الزهري عن ابن لهيعة، أو ابن وهب عن ابن لهيعة، وجزم في الاستذكار بأنه ابن لهيعة فقط، ولكن الزرقاني عقب على هذا بقوله: وأشبه من ذلك أنه: عمرو بن الحارث المصري، وأيّد ذلك برواية الخطيب للحديث -يعني في كتاب الرواة عن مالك- وذلك من طريق الهيثم بن يمان أبي بشر، والرازي، عن مالك عن عمرو بن الحارث المصري. انظر: أوجز المسالك للكاندهلوي (11/ 46).
أقول: ولعل ترجيح الزرقاني كون المراد هو عمرو بن الحارث المصري لأنه فعلًا ثقة فقيه حافظ، كما في التقريب (419)، ولو أننا سلمنا بأن المراد ابن لهيعة - كما رجحه غيره، فذلك توثيق له على الإبهام، وقد قدمت في ص: 827 ت، أن هذا التوثيق مختلف في الأخذ به حتى بالنسبة لأتباع الإِمام الذي يذكره، كمالك أو غيره. انظر: التدريب 1/ 311.
وبذلك لا يعتبر هذا توثيقًا من مالك لابن لهيعة. وقد مر بنا أن =