كتاب النفح الشذي في شرح جامع الترمذي (اسم الجزء: 2)
والجواب [عن ذلك أن نقول] (¬1):
أنها فعله عليه [الصلاة] (¬2) والسلام، فأقل مراتبِه أن يُحمل على الجواز (¬3) بدليل مطلق اقتداء [الصحابة
¬__________
= مَنْ بَعده كالكرخي وغيره، ثم إن إشارة ابن دقيق العيد السابقة إلى حاجة جواب أصحاب هذا القول عن حديث ابن عمر إلى بحث ومناقشة، قد قام القُرطُبي في باقي كلامه الآتي بجهد مفصل في ذلك، وإن كان ما ذكره يمكن مناقشته فيه أيضًا، كما سيتضح من التعليق عليه بإذن الله، ثم قام الصنعاني أيضًا بجانب كما سيأتي.
(¬1) بالأصل ولا في "م" وأثبتها من المفهم لغموض السياق بدونها/ المفهم 1 / ل 94 ب.
(¬2) ليست بالأصل ولا في "م".
(¬3) فعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- متفق على الاستدلال به، ولكن الخلاف بين العلماء: هل يدل بمفرده، أو بمراعاة دليل زائد كالقرينة وغيرها؟ مما يعرف به الوجه الذي وقع فعله -صلى الله عليه وسلم-، عليه من وجوب، وجواز وغيرهما، وفي ذلك مذاهب، ومناقشات طويلة للأصوليين/ انظر المعتمد لأبي الحسين البصري 1/ 377 وما بعدها والعدة للقاضي أبي يعلى الفراء 2/ 478 والمسودة لآل تيمية / 167 - 174 بتحقيق الشيخ محي الدين عبد الحميد ط 1983 م، والمحصول للرازي 3/ 339 وما بعدها، والمستصفى للغزالي مع فواتح الرحموت 2/ 212 وما بعدها، ومفتاح الوصول لأبي عبد الله محمد بن أحمد المالكي التلمساني/ 97 وما بعدها.
والذي حققه الغزالي وغيره: أن فعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- لا يدل على الحكم؛ لأن الفعل لا صيغة له، قال الغزالي: "التحقيق أن الفعل متردَّد، كما أن اللفظ المشترك -كالقُرء- متردَّد، فلا يجوز حمله على أحد الوجوه إلا بدليل زائد" ثم أجاب عما يعارض ذلك من أدلة/ انظر المستصفى 2/ 218 وما بعدها والمنخول له/ 225، 226 وأشار إلى نحو تحقيق الغزالي صاحب مفتاح الوصول/ 98، =