كتاب احتساب الشيخ محمد بن عبد الوهاب (رحمه الله)

المطلب الثالث: احتسابه على الرشوة:
كما احتسب الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في باب المعاملات على من يتعاطى الرشوة.
والرشوة لغة: الجُعْل والجمع ... والمراشاة: المحاباة 1.
والرشوة في الاصطلاح: ما يُعطى بعد طلبه لها2، وقال ابن العربي: الرشوة مال يدفع ليبتاع به من ذي جاه عوناً على ما لا يحل3.
والرشوة نوعان:
1- أن يأخذ من أحد الخصمين ليحكم له بباطل.
2- أن يمتنع عن الحكم بالحق للمحق حتى يعطه وهو من أعظم الظلم4.
والرشوة محرمة بالكتاب والسنّة، قال تعالى: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} 5.
وفي الصحيح عن ابن سيرين قال: كان يقال السحت: الرشوة في الحكم 6.
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم
__________
1 لسان العرب 3/1653 مادة: [رشا] ، بتصرف يسر.
2 كشاف القناع على متن الإقناع 6/316.
3 فتح الباري شرح صحيح البخاري 5/221.
4 حاشية الروض المربع شح زاد المستنقع 7/528 بتصرف يسير.
5 سورة المائدة آية 42.
6 صحيح البخاري – ك: الإجارة – ب- ما يعطى في الرقية..، 3/121.

الصفحة 370