كتاب السيرة النبوية وأخبار الخلفاء لابن حبان

ولا ورع كالكف «1» ، ولا حسب كحسن الخلق» «2» .
ثم بعث «3» علي بن أبي طالب رضي الله عنه سرية إلى اليمن في شهر رمضان، قال: يا رسول الله! كيف أصنع؟ قال: «إذا نزلت بساحتهم فلا تقاتلهم حتى يقاتلوك، فإن قاتلوك فلا تقاتلهم حتى «4» يقتلوا منكم قتيلا، فإن قتلوا منكم قتيلا فلا تقاتلوهم حتى «5» تروهم أناة «5» ، فإذا أتيتهم «6» فقل لهم «7» : هل لكم أن تخرجوا من أموالكم صدقة فتردونها على فقرائكم، فإن قالوا: نعم، فلا تبغ منهم غير ذلك؛ ولأن يهدي الله على يديك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس» .
ونزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجاهِدُونَ «8» فجاء عبد الله بن أم مكتوم فقال: [يا] «9» رسول الله صلى الله عليه وسلم! إني أحب الجهاد في سبيل الله ولكن بي ما ترى، قد ذهب بصري، قال زيد بن ثابت:
فثقلت «10» فخذه على فخذي حتى خشيت أن ترضها «11» : ثم قال «غير أولي الضرر» .
وقدم العاقب والسيد «12» من نجران فكتب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا صالحهم
__________
(1) من الكنز والحلية، وفي الأصل: كالف.
(2) من الكنز والحلية، وفي الأصل: خلقه.
(3) ذكره في المغازي 3/ 1079 بأطول مما هنا، وألم به في إنسان العيون 3/ 286 مختصرا.
(4) من المغازي، وفي الأصل: كتي- كذا.
(5- 5) في الأصل: يردهم إياه، والتصحيح بناء على ما في المغازي: ترهم أناة.
(6) في الأصل: أتيتم.
(7) ولعل هذا السياق اعتوره هنا بعض خرم وورد بتمامه في المغازي فراجعها.
(8) سورة 4 آية 95.
(9) زيد من مسند الإمام أحمد 5/ 184 حيث سبق هذا الحديث بمثل ما هنا، وقد سبق في التفسير من صحيح البخاري معناه.
(10) من المسند، وفي الأصل فتعلت- كذا.
(11) من المسند، وفي الأصل: يرضها- كذا.
(12) ذكرهما في مسند الإمام أحمد 1/ 414 حيث سيقت قصة وفد نجران، وأيضا سيقت في المسند 5/ 398، وراجع أيضا هامش إنسان العيون 3/ 4.

الصفحة 391