كتاب الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم - (اسم الجزء: 2)
المتلطّخون بالرّذائل, ومنهم المتحمّلون لأثقال المكارم والفضائل, وكان فيهم السّادة والأتباع, وكان في سادتهم المخذول والمطاع, على قدر (¬1) تفاضلهم في الصّبر على المكاره, واحتمال مشاقّ المكارم, وقالوا في أمثالهم: ((تجوع الحرّة ولا تأكل بثدييها)) (¬2) وقالت هند: أو تزني الحرّة (¬3)؟ وقال
حاتم (¬4):
وإنّك إن أعطيت بطنك سؤله ... وفرجك نالا منتهى الذّمّ أجمعا
وهذا كلّه من غير خوف العقاب ولا رجاء الثّواب, فكيف يقال: إنّ من لم يخف العقاب قال الزّور وارتكب الفجور؟ هذا كلام من لم يتأمّل, فقد علمنا بالضّرورة أنّ في المرجئة عبّاداً خاشعين ورهباناً
¬_________
(¬1) سقطت من (س) , وفي (أ) و (ي): ((وعلى قدر .... )) والصواب حذف الواو. وهو كذلك في ((العواصم)): (2/ 267).
(¬2) ((مجمع الأمثال)): (1/ 251) , وأوّل من قال ذلك: الحارث بن سليل الأسدي في قصّة له.
(¬3) في قصّة مبايعة النبي - صلى الله عليه وسلم - للنساء, أخرجه ابن جرير في ((تفسيره)): (12/ 74) , وابن مردويه كما في ((الدر المنثور)): (6/ 312) عن ابن عبّاس -رضي الله عنهما-.
وأخرجه سعيد بن منصور, وابن سعد عن الشعبي مرسلاً كما في ((الدّرّ)): (6/ 312).
وذكره الزيلعي في ((تخريج أحاديث الكشّاف)) ولم يتكلّم فيه بشيء! وكذا الحافظ في ((الكافي الشاف)): (4/ 169). ... =
= أقول: وسند ابن جرير مسلسل بالعوفيين؛ من محمد بن سعد بن محمد إلى عطية العوفي. وليس فيهم إلا ضعيف أو متكلّم فيه.
(¬4) ((ديوانه)): (ص/69).