كتاب الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم - (اسم الجزء: 2)
قال المعترض: ويقال: ما تقول إذا وردت شبهات الملحدين ومشكلات المشبّهة والمجبّرة المتمرّدين, وقد ساعدك النّاس إلى إهمال النّظر في علم الكلام؟ وهل هذا إلا مكيدة للّدين؟ إلى آخر ما ذكره.
أقول: لا يخلو الكفرة إمّا أن يطالبوا (¬1) منّا أدلّتنا حتّى يسلموا أو يوردوا علينا شبههم حتّى نترك الإسلام, فهاتان مسألتان.
أمّا المسألة الأولى: وهي إذا سألونا أدلّتنا حتّى يسلموا, فالجواب من وجوه:
الوجه الأوّل: أن نقول لأهل الكلام: ما تقولون للكفرة إذا قالوا: إنّ أدلّتكم [المحرّرة] (¬2) في علم الكلام شبهه ضعيفة وخيالات باردة, كما قد قالوا ذلك وأمثاله, فما أجبتم به عليهم بعد الاستدلال (¬3) والنّزاع والخصومة؛ فهو جوابنا عليهم قبل ذلك كلّه.
فإن قالوا: إنّه يحسن منا بعد (¬4) إقامة البراهين العقليّة (¬5) أن نحكم عليهم بالعناد ونرجع إلى الإعراض عنهم وإلى الجهاد, وأمّا أنتم فإنّه يقبح منكم ذلك قبل إقامة البراهين.
قلنا لهم: إنّ الحجة لله تعالى عليهم قد تمت -قبل أن تذكروا
¬_________
(¬1) في (س): ((يطلبوا)) , وهو كذلك في نسخة كما في هامش (أ) و (ي).
(¬2) زيادة من (ي) , ووقع في (س): ((المحبّرة)).
(¬3) في (أ) و (ي): ((بعد الاستدلال والقول .... )) ثم وضع الناسخ على كلمة ((القول)) علامة الحذف.
(¬4) سقطت من (س).
(¬5) في (س): ((قبل)).