كتاب الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم - (اسم الجزء: 2)

مظنونة فإنّ ذلك قبيح بالضّرورة مع تساوي المضرّتين أو احتمال تساويهما.
الوجه السّادس: من قبيل المعارضة لبعض المتكلّمين، وذلك أنّ في المتكلّمين من المعتزلة طائفتين عظيمتين لا توجبان النّظر:
أحدهما: من يُجيز التقليد في أصول الدّين مثل شيخ البغدادية أبي القاسم الكعبى وأتباعه، وإمام الزّيدية المؤيّد بالله وأتباعه.
ثانيهما: من يقول: بأنّ المعارف ضرورية من المعتزلة وعلماء الزّيدية، والمعتزلة مطبقون على تعظيم هاتين الطّائفتين منهم، وإن قطعوا ببطلان ماقالاه فنقول لهم: جواب المحدّثين على أهل الفلسفة والكفر مثل جواب هاتين الطّائفتين وقد قال بهما جلّة من شيوخهم (¬1) النظّار المتحذلقين (¬2) الكبار، فلا تسرفوا في التشنيع على أهل الأثر، فقد شاركهم في ذلك جماعة من أهل (¬3) النّظر.
ويتعلّق بهذا بحثٌ وجوابه تركتهما اختصاراً.
وأمّا المسألة الثّانية: وهي قولهم: ما يصنع المحدّثون/ عند ورود الشّبه الدّقيقة من الفلاسفة وغيرهم، وذكرهم لحكاية ملك الرّوم، وإرساله إلى الرّشيد يطلب المناظرة، وإنّ الرشيد أمر بمحدّث فسألوه عن الدّليل على ثبوت الصّانع فاحتجّ عليهم بقول النّبي - صلى الله عليه وسلم -: ((بني الإسلام على خمس دعائم)) (¬4) الحديث فكتبوا إلى الرّشيد في
¬_________
(¬1) في (س): ((قال بها جملة شيوخهم))
(¬2) في (س): ((المتحزلقين))!.
(¬3) في (س): ((من أئمة علم)).
(¬4) أخرجه البخاري ((الفتح)): (1/ 64)، ومسلم برقم (16) وجاء التصريح بقوله: ((دعائم)) في رواية عبد الرزاق.

الصفحة 578