كتاب الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم - (اسم الجزء: 2)

القلب (¬1) منه، لا يعرفون له مراساً ولا رفعوا إليه رأساً.
وقد عرضت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسباب تقتضي الخوض في ذلك، كذلك أصحابه رضي الله عنهم فلم يخض أحد منهم في ذلك على أساليب أهل الكلام، وقد كان رسول - صلى الله عليه وسلم - أعلم بالله وأحب للدعاء بالحكمة (¬2) إلى الله، فأعرض عمن خاض بالباطل في آيات الله ولم يزدهم على تبليغ آيات الله.
كما فعل مع ابن الزّبعرى فإنّه لما نزل قوله تعالى: (إنكم وما تعبدون من دون الله حصبُ جهنّم) [الأنبياء/98] تعرّض المخذول للجدال وزعم أنّ المسيح والملائكة-عليهم السّلام- ممن يعبدون وأنه يلزم من ذلك أنّهم معذّبون، فأعرض عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يجب عليه بشيء حتّى نزل قوله تعالى: (إنّ الذين سبقت لهم مّنّا الحسنى أولئك عنها مبعدون).
وكذلك أبو سفيان فإنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يشهد له بالنّبوّة فقال: أمّا هذه ففي النّفس منها شيء حتّى الآن، فسكت عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأراد أن يضرب عنقه فشهد الشّهادتين.
وكذلك الوليد بن المغيرة فإنّه كلّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ترك النّبوّة، وعرض عليه المال والرّياسة، فلم يجب عليه إلا بتلاوة سورة السّجدة، وكذلك نصارى نجران الذين نزلت فيهم آية المباهلة تعرّضوا لمباهلته ... -عليه (¬3) الصلاة والسلام- في أنّ عيسى ابن الله، تعالى الله
¬_________
(¬1) في (س): ((الطلب)).
(¬2) في (س): ((بالحكم)).
(¬3) في (س): ((فعرضوا المباهلة عليه - صلى الله عليه وسلم - ... ))!.

الصفحة 582