قال الزُّهْري: فذكرت ذلك لأَبي بكر بن عبد الرَّحمَن بن الحارث بن هشام، فأعجبه ذلك، وقال: إن هذا العلم، ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يقولون: إنما كان من لا يطوف بين الصفا والمروة من العرب، يقولون: إن طوافنا بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية، وقال آخرون من الأنصار: إنما أمرنا بالطواف
⦗١٢٥⦘
بالبيت، ولم نؤمر به بين الصفا والمروة، فأنزل الله، عز وجل: {إن الصفا والمروة من شعائر الله}.
قال أَبو بكر بن عبد الرَّحمَن: فأراها قد نزلت في هؤلاء وهؤلاء (¬١).
- وفي رواية: «أن الأنصار كانوا قبل أن يسلموا هم وغسان يهلون لمناة، فتحرجوا أن يطوفوا بين الصفا والمروة، وكان ذلك سنة في أيامهم، من أحرم لمناة لم يطف بين الصفا والمروة، وأنهم حين أسلموا سألوا رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فأنزل الله، عز وجل: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} إلى قوله: {شاكر عليم}، قال عروة: قالت عائشة: هي سنة سنها رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم» (¬٢).
أخرجه مالك (¬٣) (١٠٩٢) عن هشام بن عروة. و «الحميدي» (٢٢١) قال: حدثنا سفيان، قال: سمعت الزُّهْري يحدث. و «أحمد» ٦/ ١٤٤ (٢٥٦٢٥) قال: حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، قال: أخبرنا إبراهيم، يعني ابن سعد، عن الزُّهْري. وفي ٦/ ١٦٢ (٢٥٨١٢) قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا مَعمَر، عن الزُّهْري.
---------------
(¬١) اللفظ لمسلم (٣٠٥٧).
(¬٢) اللفظ لابن خزيمة (٢٧٦٧).
(¬٣) وهو في رواية أبي مصعب الزُّهْري للموطأ (١٣١٦)، وسويد بن سعيد (٥٤٥)، وابن القاسم (٤٦٧)، وورد في «مسند الموطأ» (٧٥٧).