كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 38)

١٨٢٤١ - عن عروة بن الزبير، أنه سأل عائشة، رضي الله عنها؛
«{وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء}؟ قالت: هي اليتيمة في حجر وليها، فيرغب في جمالها ومالها، ويريد أن يتزوجها بأدنى من سنة نسائها، فنهوا عن نكاحهن، إلا أن يقسطوا لهن في إكمال الصداق،

⦗١٧٧⦘
وأمروا بنكاح من سواهن من النساء، قالت عائشة: ثم استفتى الناس رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم بعد، فأنزل الله، عز وجل: {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن} قالت: فبين الله في هذه، أن اليتيمة إذا كانت ذات جمال ومال رغبوا في نكاحها، ولم يلحقوها بسنتها بإكمال الصداق، فإذا كانت مرغوبة عنها في قلة المال والجمال، تركوها والتمسوا غيرها من النساء، قال: فكما يتركونها حين يرغبون عنها، فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها، إلا أن يقسطوا لها الأوفى من الصداق، ويعطوها حقها» (¬١).
- وفي رواية: «عن عروة بن الزبير، أنه سأل عائشة عن قول الله تعالى: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى} فقالت: يا ابن أختي، هذه اليتيمة تكون في حجر وليها، تشركه في ماله، ويعجبه مالها وجمالها، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهوا عن أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن، ويبلغوا لهن أعلى سنتهن في الصداق، فأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن.
قال عروة: قالت عائشة: وإن الناس استفتوا رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم بعد هذه الآية، فأنزل الله: {ويستفتونك في النساء}.
قالت عائشة: وقول الله تعالى في آية أخرى: {وترغبون أن تنكحوهن}: رغبة أحدكم عن يتيمته، حين تكون قليلة المال والجمال، قالت: فنهوا أن ينكحوا عمن رغبوا في ماله وجماله في يتامى النساء إلا بالقسط، من أجل رغبتهم عنهن إذا كن قليلات المال والجمال» (¬٢).
---------------
(¬١) اللفظ للبخاري (٢٧٦٣).
(¬٢) اللفظ للبخاري (٤٥٧٤).

الصفحة 176