كتاب الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (اسم الجزء: 1)
في آخر الآية: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ…} خاص في الرجعيات.
والجواب الثاني: أنه يحتمل أن المراد بقوله: {أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاء} هم الكفار، المخاطبون فخاطبهم في1 أول الآية خطاب المواجهة وأخبر عنهم في هذا بلفظ الإخبار عن الغائب، وهذا كقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ} 2. فإنما أخبر عنهم بأنهم أموات لقلة انتفاعهم بما جاءهم به البني - صلى الله عليه وسلم- وهذا كما قال الله تعالى: {إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ} 3 وأراد به الكفار، وكقوله: {وَمَا يَسْتَوِي الأحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ} 4، ويدل على أن المراد بهذا الكفار قوله تعالى: {أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} وهذا الوصف راجع إلى الكفار لأنهم هم الذين لا يشعرون أيان يبعثون5.
__________
1 في - ح - (في أن أول) وأن هنا زائدة لا معنى لها هنا.
2 يونس آية (22) .
3 النمل آية (80) .
4 فاطر آية (22) وقد كتبت الآية في النسختين (ولا يستوي…) وهو خطأ.
5 ذكر ابن جرير والقرطبي والشوكاني في المراد بقوله تعالى: {أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ} قولين: القول الأول: إن المراد بها الأصنام وعبر الله عنها بعبارة ما يعقل في قوله: {وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} لاعتقاد المشركين فيها أنها تعقل وتعلم وتشفع لهم فجرى خطابهم على ذلك.
وقيل: المراد به الكفار وأن الكلام مستأنف من عند قوله: {أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ…} انظر: تفسير ابن جرير 14/93، تفسير القرطبي 10/94، فتح القدير 3/156.