كتاب الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (اسم الجزء: 1)
37- فصل
ومن الدليل على صحة قولنا قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً} 1، وقوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} 2. فأخبر أنه جعل الرأفة والرحمة في القلوب3، والجعل هاهنا خلقه للرأفة والرحمة4 في قلوب الخلق من بني آدم والبهائم والطير، حتى إن الفرس لترفع حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه، والطير تخرج ما في حواصلها5 لأولادها، والأم من بني آدم يسهر الليالي من الرحمة التي في قلبها إذا خافت عليه، ولو كانت الأم من بني آدم هي الخالقة للرحمة في قلبها لولدها، أفترى البهائم والطير تخلق تلك الرحمة في قلبها لولدها؟ ثم6 تخلق من ذلك مات يضرُّ بها؟ كذب الجاحدون لذلك فضلوا ضلالاً بعيداً.
__________
1 الحديد آية (27) .
2 الروم آية (21) .
3 في - ح - (قلوب الخلق) .
4 في - ح- (الرأفة) .
5 في - ح- (ما بحواصلها) .
6 في الأصل (لم) ولا يستقيم بها الكلام، إلا أن يكون هناك سقط أو خلل. وفي - ح- أقرب ما تكون في كتابتها كما أثبت إلا أنها غير منقوطة ولعلها الأقرب للصواب، ويكون المراد بها ثم إن هذه المخلوقات تخلق من الرحمة ما يضر بها كتألم الوالدين لتألم ولدهما والسهر معه والخوف عليه، وكذلك إخراج الطير ما حواصلها لفراخها، والله أعلم.