كتاب الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (اسم الجزء: 2)
وجل كان على عرشه قبل أن يخلق شيئاً، فخلق القلم فكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة إنما يجري الناس على أمر قد فرغ منه"1.
وقال ابن عباس: "الإيمان بالقدر نظام التوحيد فمن وجد الله ولم يؤمن بالقدر كان كفره نقضاً للتوحيد، ومن وحد الله وآمن بالقدر كانت العروة الوثقى لا انفصام لها"2.
وقال عطاء بن أبي رباح: كنت عند ابن عباس، فجاء رجل فقال: يا ابن عباس: أرأيت من صدني عن الهدى وأوردني دار الضلالة والردى ألا تراه قد ظلمني؟ فقال ابن عباس: "إن كان الهدى شيئاً كان لك عنده فمنعك فقد ظلمك، وإن كان الهدى هو له يؤتيه من يشاء فلم يظلمك، قم لا تجالسني"3.
وروي عن أبي يحيى مولى بني عفراء4، قال: أتيت ابن عباس وعي رجلان من الذين يكذبون بالقدر وينكرونه، فقلت: يا ابن عباس ما تقول في القدر فإن هؤلاء أتوك ليسألوك عن القدر إن زنا وإن سرق وإن شرب، قال: فحسر قميصه حتى أخرج منكبيه فقال: يا أبا يحيى5، لعلك من الذين ينكرون القدر ويكذبون به، والله لو أعلم أنك منهم أو هذين معك لجاهدتكم، إن زنا فبقدر وإن سرق6 وإن شرب الخمر فبقدر7.
__________
1 أخرجه اللالكائي في السنة 4/669.
2 تقدم هذا الأثر وتخريجه ص 253 وهو بهذا اللفظ عند اللالكائي في السنة 4/670.
3 أخرجه اللالكائي في السنة 4/670، ونحوها المناظرة التي حكاها السبكي في طبقاته 4/261 بين أبي إسحاق الإسفرائيني وعبد الجبار المعتزلي حيث انقطع عبد الجبار المعتزلي.
4 لم أجد له ترجمة.
5 في - ح- (يا باغي) .
(وإن سرق) ليست في الأصل وأثبتها من - ح وهي ثابتة في مصدر الرواية.
7 أخرجه اللالكائي في السنة 4/671، وعبد الله بن الإمام أحمد في السنة 2/425.