كتاب الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (اسم الجزء: 2)

كافراً فقال الرجل: يا أمير المؤمنين أليس بالمشيئة الأولى التي أنشأ بها وقوم خلقى حتى أنا أقوم وأفعل وأقبض وأبسط وأفعل ما أشاء، فقال له علي: إنك بعد في المشيئة، أما إني أسألك عن ثلاث فإن قلت في واحدة منهن لا، كفرت، وإن قلت: نعم فأنت أنت، فمد القوم أعناقهم ليسمعوا ما يقول، فقال له الرجل: هات يا أمير المؤمنين. فقال: علي - رضي الله عنه - أخبرني1، هل خلقك الله كما شاء أو كما شئت؟، قال: بل كما شاء، قال: فخلقك الله لما شاء أو لما شئت؟، فقال الرجل: بل لما شاء، فقال: هل تأتيه يوم القيامة بما شاء أو بما شئت؟، فقال: بل بما شاء، فقال له: قم فلا مشيئة لك"2.
وروي أن علياً - رضي الله عنه - خطب يوماً وذكر قاتله، فقال: ما يمنعه أن يقوم فيخضب هذه من هذا3 فقالوا4: يا أمير المؤمنين أما إذ عرفته فأرناه نفعل به كذا، فامتنع، قالوا: فما تقول لربك إذا قدمت عليه5 قال: "أقول وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم حتى توفيتني، وهم عبادك إن شئت أصلحتهم وإن شئت أفسدتهم"6، وهذا كله يبطل القدرية.
__________
(أخبرني) ليست في - ح-.
2 أخرج الآجري في الشريعة ص 202-204 هذا الأثر إلا أنه لم يذكر فيه صدر الرواية إلى قوله… (أسلم صاحبكم بعد أن كافراً) . والمراد بالمشيئة المنفية هنا في قوله: "قم فلا مشيئة لك" مشيئة مستقلة عن مشيئة الله لأن الله أثبت للإنسان مشيئة في قوله تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلاّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} .
3 المراد بقوله (فيخضب هذه من هذا) أي يخضب لحيته من دم رأسه كما جاء مصرحاً به في إحدى الروايات عند ابن سعد في الطبقات 3/34.
4 في الأصل (فقال) وما أثبت من - ح- وهو يوافق ما عند اللالكائي.
5 هكذا في النسختين ويوجد هنا سقط لا يتضح الخير إلا به وهو أنهم قالوا له: "استخلف علينا، قال لا، ولكن أترككم إلى ما تركتم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا فما تقول لربك…" الخ.
6 أخرجه اللالكائي في السنة 4/664، وابن سعد في الطبقات 3/34، وإسناد هذه الرواية فيه عبد الله بن سبع، قال عنه ابن حجر: مقبول. التقريب ص 175.
وقد أخرج ابن سعد في الطبقات عن علي - رضي الله عنه - في إثبات أنه كان يعلم أنه سيقتل ومكان مقتله عدة روايات بأسانيدة جيدة، وفي إحدى الروايات صرح علي - رضي الله عنه - أن مقتله بهذه الصفة عهد النبي صلى الله عليه وسلم إليه، مما يدل أنه صلى الله عليه وسلم أخبره بذلك. والله أعلم.

الصفحة 511