كتاب الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (اسم الجزء: 2)
عبد الرحمن: أوصني، فقال: أجلسوني، فأجلسوه ثم قال: يا بني اتق الله ولن تتقي الله حتى تؤمن بالقدر خيره وشره، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك. سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "القدر على هذا من مات على غير هذا أدخله الله النار"1.
وبمثل هذا المعنى روي عن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي الدرداء، وعمران بن الحصين، وسلمان الفارسي، وجابر بن عبد الله - رضي الله عنهم -2.
__________
1 أخرجه اللالكائي في السنة 4/673، والآجري في الشريعة ص 186، وابن أبي عاصم في السنة 1/52 مثله من حديث الوليد بن عبادة. قال الألباني في تعليقه على كتاب السنة: "حديث صحيح ورجاله ثقات غير عثمان بن أبي العاتكة فيه ضعف لكنه يتقوى بما سأذكر فذكر الطرق الأخرى عند الإمام أحمد وغيره، وهي في المسند 5/317 من طريق عبادة بن الوليد بن عبادة عن الوليد نحوه وإسناده صحيح".
ومن طريق يزيد بن حبيب عن الوليد بن عبادة نحوه وفيه ابن لهيعة، وأخرجه د. كتاب السنة (ب. القدر 2/272 ورجال إسناده ثقات ما عدا أبي حفصة حبيش بن شريح ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر في التقريب: "مقبول". انظر: التقريب ص 64، والتهذيب 2/194.
2 أخرج اللالكائي الروايات عن هؤلاء الصحابة وفيها إثبات القدر، فروى بسنده عن عمرو بن العاص أنه قال: "انتهى عجبي إلى ثلاث: المرء يفر من القدر وهو لاقيه، ويرى في عين أخيه القذاء فيعيبها، ويكون في عينه مثل الجذع فلا يعيبها، ويكون في دابته الصعر ويقومها جهده، ويكون في نفسه الصعر فلا يقومها". شرح اعتقاد أهل السنة 4/674.
أما الرواية عن عبد الله بن عمرو فهي أنه قال بعد أن ذكر أحوال الجنين في بطن أمه وكتابة أجله ورزقه وشقي أو سعيد قال: "فوالذي نفسي بيده لا ينال من الدنيا إلا ما قسم له، فإذا أكل رزقه قبض". السنة 4/675.
أما الرواية عن أبي الدرداء أنه قال: "ذروة الإيمان أربع: الصبر للحكم والرضا بالقدر والإخلاص للتوكل والاستسلام للرب". السنة 4/676.
وأما الرواية عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - أن أبا الأسود الدؤلي قال: "سألت عمران بن الحصين - رضي الله عنه - عن باب القدر فقال: "لو أن الله عذب أهل السموات والأرض لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحم أهل السموات والأرض لكانت رحمته أو سع من ذلك، ولو أن رجلاً له مثل أحد ذهباً ينفقه في سبيل الله ولا يؤمن بالقدر خيره وشره ما تقبل منه". السنة 4/676.
أما الرواية عن سلمان - رضي الله عنه - فهي أن أبا الحجاج الأزدي، قال: سألت سلمان ما الإيمان بالقدر؟ فقال: "أن تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك". السنة4/677.
أما الرواية عن جابر - رضي الله عنه - فهي قوله: "لا يؤمن عبد حتى يؤمن بالقدر كله خيره وشره، ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه". السنة 4/678.