كتاب الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (اسم الجزء: 2)
وقال يزيد بن زريع1 لعمر بن محمد العمري2: "رجل يثبت القدر ويعلم بقلبه أنه مؤمن به ولم يتكلم فيه، أحب إليك أو رجل مؤمن يتكلم فيه، قال: لا، والله إلا من تكلم به حتى يتبين ضلالتهم"3.
وقال زيد بن أسلم4: "ما أعلم قوماً أبعد من الله عزوجل من قوم يخرجونه من مشيئته"5، ثم6 قال زيد بن أسلم: "والله ما قالت القدرية كما قال الله عزوجل، ولا كما قالت الملائكة، ولا كما قال النبيون، ولا كما قال أهل الجنة، ولا كما قال أهل النار، ولا كما قال أخوهم إبليس، قال الله تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلاّ أَنْ يَشَاءَ اللَّه رَبُّ الْعَالَمِينَ} 7، وقالت الملائكة: {سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلاّ مَا عَلَّمْتَنَا} 8، وقال شعيب عليه السلام: {وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلاّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا} 9، وقال أهل الجنة: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} 10، وقال أهل النار: {رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا} 1 1. وقال أخوهم إبليس: {رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي} 12".
__________
1 وقع في اسمه خطأ في الأصل (يزيد بن ربيع) وفي - ح- زيد بن ربيع وهو يزيد بن زريع أبو معاوية البصري الحافظ. قال الإمام أحمد: "كان ريحانة البصرة توفي سنة (182?) "، التهذيب 11/325، التقريب ص 382.
2 عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري العدوي قال سفيان الثوري: "لم يكن في آل عمر أفضل من عمر بن محمد" مات قبل سنة (150?) . التهذيب 7/496، التقريب ص256.
3 في - ح- (حتى تبين لهم ضلالتهم) ، وهو كذلك في المطبوع من السنة للالكائي، وهذه الرواية أخرجها اللالكائي في السنة 4/690.
4 زيد بن أسلم العدوي المدني ثقة عالم، وكان يرسل. توفي سنة (136?) . التقريب ص 112.
5 أخرجه الآجري في الشريعة ص 221.
6 هكذا في النسختين (ثم) والصواب أن يعطف بـ (واو) لأنهما روايتان وليست رواية واحدة.
7 التكوير آية (29) .
8 البقرة آية (32) .
9 الأعراف آية (89) .
10 الأعراف آية (43) .
11 المؤمنون آية (106) ، ومعنى الآية أن أهل النار يقولون: "ربنا غلب علينا ما سبق لنا في سابق علمك وخط لنا في أم الكتاب". انظر: تفسير ابن جرير 18/56.
12 الحجر آية (39) ، وأخرج هذا الأثر الآجري في الشريعة في موضعين ص 162- 22.