كتاب الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (اسم الجزء: 2)

وروى الربيع1 أن الشافعي - رحمه الله - سمع قوماً يتجادلون في القدر فقال الشافعي: أخبر الله أن المشيئة له دون خلقه، والمشيئة إرادة الله، قال الله تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلاّ أَنْ يَشَاءَ اللَّه} 2.
وروي في الصحاح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يفتح آخر الزمان باب من القدر لا يسده شيء، يكفيكم منه أن تقولوا: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} 3 "4.
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خلق يحيى بن زكريا في بطن أمه مؤمناً وخلق فرعون في بطن أمه كافراً"5.
__________
1 الربيع بن سليمان بن عبد الجبار المرادي مولاهم أبو محمد المصري المؤذن صاحب الشافعي وراوية كتبه عنه، قال ابن حجر: "ثقة" توفي سنة (270?) . التهذيب 3/245، التقريب ص 101.
2 أخرجه اللالكائي 3/570.
3 الحج آية (70) .
4 أخرجه الديلمي في مسند الفردوس. انظر: فردوس الأخيار 2/458، واللالكائي في السنة 3/571 من حديث هشام بن سعد عن سليمان بن حفص القرشي، قال: "بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول…" فذكره، والحديث مرسل وسليمان بن حفص مجهول ما ذكر ذلك أبو حاتم والذهبي. انظر: الجرح والتعديل 4/105، الميزان 3/199.
تنبيه: في المطبوع من السنة للالكائي كتب سليمان بن جعفر وقال محققه: "لم أجده والصحيح أنه سليمان بن حفص وهو القرشين فلعله تصحف عليه يبين هذا أن ابن حجر في ترجمة المذكور قال: "روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً مرسلاً في ذكر القدر وعنه هشام بن سعد". انظر: التهذيب 4/180.
5 أخرجه الطبراني في الكبير 1/276، وابن عدي في الكامل 6/2221، واللالكائي في السنة 3/573، والديلمي. انظر: فردوس الأخبار 2/303 كلهم عن أبي هلال الراسبي عن أبي قتادة حسان الأعرج عن ناجية بن كعب عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - به. وهذا الإسناد فيه ضعف فإن أبا هلال الراسبي وهو محمد بن سليم، أحاديثه عن قتادة غير محفوظة قال ذلك ابن عدي وقال فيه أيضاً: "في بعض رواياته ما لايوافقه عليه الثقات وهو ممن يكتب حديثه"، وقال ابن حجر: "فيه لين". انظر: الكامل 6/222) ، الميزان 3/574، التقريب ص 299.
وأخرجه اللالكائي عن قتادة من طريق أخرى وإسناده ضعيف جداً، فإن الراوي عن قتادة نصر بن طريف أبو جَزْء القصاب ذكره في الميزان وقال: قال يحيى: "من المعروفين بوضع الحديث"، وقال الفلاس: "وممن أجمع عليه من أهل الكذب أنه لا يروى عنهم قوم منهم أبو جزء القصاب نصر بن طريف". الميزان 4/251.
وأخرجه ابن عدي من طريفين آخرين عن قتادة به:
الأول: من طريق يحيى بن بَسَطام العَبدي عن ابن هشام الدستوائي عن قتادة. ويحيى ابن بسطام ضعفه البخاري، وقال ابن حبان عنه: "كان قدرياً داعية إلى القدر لا تحل الرواية عنه لهذه العلة، ولما في روايته من المناكير التي تخالف رواية المشاهير". انظر: المجروحين لابن حبان 3/118، الميزان 4/366.
أما الطريق الأخرى فعن أيوب بن خوط عن قتادة به. وأيوب قال فيه الدارقطني والنسائي: "متروك الحديث"، وقال الأزدي: "كذاب". انظر: الميزان 1/286.
وأخرجه اللالكائي بإسناد آخر من طريق عبد العزيز بن عبد الله أبو وهب عن شعبة عن أبي إسحاق عن ناجية عن ابن مسعود - رضي الله عنه - به. وأبو وهب قال فيه ابن عدي: "عامة ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات". الكامل 5/1931، ورمز السيوطي للحديث بأنه حسن.
انظر: فيض القدير 2/449، وقال الهيثمي عن إسناد الطبراني: "إنه جيد". مجمع الزائد 7/193 وذكره الألباني في الأحاديث الصحيحة، وقال: "وجملة القول أن هذه الطرق عن قتادة كلها واهية جدً سوى طريق أبي هلال الراسي فهو خير منها بكثير، وهي في نقدي حسنة". سلسلة الأحاديث الصحيحة 4/447.

الصفحة 531