كتاب الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (اسم الجزء: 2)

وشيء من هذا كله لا يوصف بأن له آلة الكلام فبطل قوله بذلك.
وهذه أخبار رويت عن السلف: قال الربيع بن سليمان: سمعت الشافعي - رحمه الله - يقول: "من قال لفظي بالقرآن مخلوق أو القرآن بلفظي مخلوق فهو جهمي"1.
وقال أحمد بن حنبل: "اللفظية جهمية قال الله {حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّه} ممن يسمع"2. قال ابن جرير3: "سمعت جماعة يحكون عن أحمد بن حنبل أنه قال: "من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي، ومن قال إنه غير مخلوق فهو مبتدع"4.
وسئل إسحاق بن راهويه5 عن الرجل يقول: "القرآن ليس بمخلوق ولكن قراءتي إياه مخلوقة لأني أحكيه وكلامي مخلوق، فقال إسحاق: "هذه بدعة لا يقر على هذا حتى يرجع عنه"6.
قال أبو عبيد القاسم بن سلام7: "كلام الله ليس بداخل في شيء من كلام الناس ولا مختلط به ولو كان يشبه8 في شيء من الحالات لكان القرآن
__________
1 أخرجه اللالكائي عنه في السنة 2/354.
2 أخرجه اللالكائي في السنة 2/355 وروى عنه عبد الله ابنه عدة روايات في السنة بهذا المعنى 1/163-165.
3 محمد بن جرير أبو جعفر الطبري صاحب التفسير والتاريخ، قال الخطيب: كان أحد أئمة العلماء. انظر: تاريخ بغداد 2/162.
4 ذكره اللالكائي في السنة 2/355.
5 إسحاق بن إبارهيم بن مخلد الحنظلي أبو محمد بن راهويه المروزي حافظ مجتهد قرين الإمام أحمد بن حنبل. توفي سنة 238. التقريب ص 27.
6 أخرجه اللالكائي في السنة 2/356.
7 أبو عبيد القاسم بن سلام الإمام المشهور ثقة فاضل توفي سنة (224?) . التقريب ص 278.
8 هكذا في النسختين وفي المصدر (يشبهه) والمعنى واضح.

الصفحة 570