كتاب الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (اسم الجزء: 2)

وقال قوم: بل هو مشتق من السمة وهي العلامة1.
والصحيح هو الأول، لأنهم قالوا في تصغيره سُمَيْ والتصغير يرد الشيء إلى أصله.
واختلف الناس في الاسم هل هو المسمى أو غيره:
فذهب أحمد بن حنبل ومن تابعه إلى أن الاسم للمسمى2.
وقال بعضهم هو صفة للمسمى.
وقال بعضهم: هو علم للمسمى، والجميع واحد3.
وقال المعتزلة: الاسم غير المسمى4.
وقال أبو الحسن الأشعري: الاسم هو المسمى5.
__________
1 ذكر القولين الباقلاني في التمهيدن ورجح الأول ونسب الثاني إلى المعتزلة وأهل الأهواء. التمهيد ص 255.
2 لم أجد من نسب هذا القول للإمام أحمد، وإنما الذي ورد هو أن الإمام أحمد والشافعي وغيرهم كفروا القائلين بأن أسماء الله مخلوقة وهم المعتزلة الذين زعموا أن أسماء الله غيره، ونسب هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية إلى المنتسبين للسنة من أصحاب الإمام أحمد وغيره، وهو الذي أشار إليه ابن جرير الطبري في رسالته (صريح السنة) وهو الذي يرجحه شيخ الإسلام ابن تيمية.
وقد ذكر ابن جرير - رحمه الله - أن هذا الخلاف في هذه المسألة من الأمور الحادثة بعد زمن الأئمة فقال: "وأما القول في الاسم أهو المسمى أو غير المسمى فإنه من الحماقات الحادثة التي لا أثر فيها يتبع ولا قول من إمام فيستمع، والخوض فيه شين، والصمت عنه زين وحسب امرئ من العلم به والقول فيه أن ينتهي إلى قول الصادق عزوجل وهو قوله: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى} وقوله: {وَلِلَّهِ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} انظر: شرح اعتقاد أهل السنة للالكائي 1/185، 2/207- 215، الفتاوى لشيخ الإسلام 6/185- 188، لوامع الأنوار البهية 1/119.
3 ذكر هذه القول ابن حمدان من الحنابلة كما نقل عنه السفاريني. لوامع الأنوار البهية 1/119.
4 نسب هذا القول يإليهم أبو الحسن الأشعري، كما نسبه إلى الخوارج وكثير من المرجئة وكثير من الزيدة. مقالات الإسلاميين 1/253.
5 نسب أبو الحسن الأشعري هذا القول إلى كثير من أصحاب الحديث وهو يقول بقولهم، وكذلك نسبه شيخ الإسلام إلى كثير من المنتسبين للسنة وممن قال به اللالكائي وأبو محمد البغوي صاحب شرح السنة. انظر: مقالات الإسلاميين 1/252، الفتاوى 6/188، شرح اعتقاد أهل السنة 2/204، وانظر: التمهيد للباقللاني ص 258، الإرشاد للجويني ص 135.

الصفحة 603