كتاب الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (اسم الجزء: 2)

وروى الحسن البصري عن أم أن سلمة - رضي الله عنها - زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها سئلت عن هذه الآية، فقالت: "الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول، والإقرار إيمان والجحود به كفر"1.
وبعضهم ذكر أنها رفعته إلى النبي صلى الله عليه وسلم2.
ويدل على ما قلناه قوله تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} 3.
وقوله تعالى: {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} 4.
وقوله تعالى: {يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ} 5.
وقوله تعالى حكاية عن فرعون: {يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الأسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى} 6.
وقوله تعالى: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأرْضَ} 7. والعرش فوق السماء فلذلك قال: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} 8.
__________
1 أخرجه اللالكائي في شرح اعتقاد أهل السنة 3/397 إلا أنه قال فيه عن الحسن البصري عن أمه عن أم سلمة - رضي الله عنها -، وهكذا ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح عن اللالكائي 13/406.
وقال شيخ الإسلام عن هذه الرواية أن إسنادها مما لا يعتمد عليه. الفتاوى 5/365.
2 لم أجد من ذكره مرفوعاً، وإنما ذكر شيخ الإسلام ذلك كما ذكره شارح الطحاوية أيضاً، وقال شيخ الإسلام عن المرفوع: "إنه لا يصح إسناده". انظر: مجموع الفتاوى 5/365، شرح الطحاوية ص314.
3 فاطر آية (10) .
4 النساء آية (158) .
5 السجدة آية (5) .
6 غافر آية (36- 37) .
7 الملك آية (16) .
8 على التقدير الذي ذكره المصنف تكون (في) في قوله: (في السماء) بمعنى (على) مثل قوله تعالى: {وَلأصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} أي على جذوع النخل.
والقول الثاني: أن السماء المقصود بها العلو فلا تحتاج إلى تقدير.

الصفحة 610