كتاب الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (اسم الجزء: 3)

وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن المؤمن خلق مفتناً" 1أي ممتحناً يمتحنه بذنب ثم يتوب ثم يعود في الأحاديين ثم يتوب.
وأيضاً فإنا قد روينا أن للنبي2 صلى الله عليه وسلم شفاعة في جميع الخلق من النبيين وغيرهم في فصل القضاء يوم القيامة، وهذا المخالف من جملتهم.
فإن قالوا: إذا قلتم إن النبي صلى الله عليه وسلم شفاعة في أهل الكبائر من أمته فقولوا إنه يشفع لمن نفى شفاعته وأبطلها.
فالجواب: أنا نقول إنه لا يشفع فيمن نفى شفاعته لمعنيين:
أحدهمما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كذب بالشفاعة لم ينلها "3.
والثاني: أن من كذب بالشفاعة فقد رد الأخبار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فصار كمن رد على النبي صلى الله عليه وسلم قوله، فصار بذلك كافراً لأنه أبطل شرف النبي صلى الله عليه وسلم الذي خصه الله به في القيامة.
__________
1 هذا بعض الحديث المتقدم عن ابن عباس عند الطبراني في الكبير، كما أخرجه الطبراني في الكبير 10/342، وابن عدي في الكامل 3/958 - 959، وأبو نعيم في الحلية 3/211 والديلمي في مسند الفردوس. انظر: فردوس. الأخبار 1/236 وهو من رواية داود بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده مرفوعاً: "إن المؤمن خلق مفتناً" الحديث، قال أبو نعيم: "هذا حديث غريب من حديث داود بن علي عن أبيه عن جده. لا أعلم أحداً رواه غير ابن نمير عن عتبة به"، وقال ابن عدي في داود بن علي: "عندي أنه لا بأس برواياته عن أبيه عن جده، فإن عامة ما يرويه عن أبيه عن جده".
2 في الأصل (عن النبي) وما أثبت من - ح - وهو أقوم للعبارة.
3 أخرجه الآجري في الشريعة ص 337 عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - موقوفاً بلفظ: "من كذب بالشفاعة فليس له فيها نصيب" ونسبه ابن حجر في الفتح إلى سعيد بن منصور في سننه وقال: "سنده صحيح". فتح الباري 11/426.

الصفحة 707