كتاب الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (اسم الجزء: 3)
ومن الدليل على ما قلناه قوله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً} .1
وروى أبو هريرة وأبو سعيد الخدري - رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم تفسير هذه الآية قال: "هو الكافر يضيق عليه قبره حتى تختلف فيه اضلاعه وذلك المعيشة الضنكا التي قال الله"2.
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: "استغفروا لأخيكم، واسألوا الله له التثبيت فإنه الآن يسأل"3.
وروى ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن أحدكم يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة أو من أهل النار يقال له هذا مقعدك إلى يوم القيامة "4.
__________
1 طه آية (124) .
2 رواية أبي هريرة أخرجها مطولة الحاكم في المستدرك كتاب الجنائز 1/379 وقال: "حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي، كما ذكر الرواية الهيثمي في مجمع الزوائد 3/51 وقال: "رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن". أما رواية أبي سعيد الخدري فذكرها ابن كثير في تفسيره 3/169 عن ابن أبي حاتم بسنده مرفوعاً: "فإنه له معيشو ضنكا" قال: "ضمة القبر له"، وفي إسناده ابن لهيعة.
وقد روي هذا عنهما موقوفاً. أخرج ابن جرير رواية أبي هريرة والحاكم في المستدرك. انظر: تفسير ابن جرير 16/227 المستدرك 1/381. أما رواية أبي سعيد الخدري فقد أخرجها ابن جرير في تفسيره 16/227، وعبد الرزاق في مصنفه 3/584 وإسنادها جيد ورواتها ثقات.
3 أخرجه د. كتاب الجنائز (ب الاستغفار عند القبر للميت) 2/71 مثله، الحاكم كتاب الجنائز 1/370 كلهم من حديث عثمان - رضي الله عنه - ولفظه عند الحاكم "مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بجنازة عند قبر وصاحبه يدفن، فذكره". قال الحاكم: "صحيح ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في أحكام الجنائز ص 156.
4 أخرجه خ. كتاب الجنائز (ب الميت يعرض عليه مقعده) 2/86، م. كتاب صفة الجنة (ب عرض مقعد الميت عليه) 4/2199.