كتاب الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (اسم الجزء: 3)

أن الميزان هي الكفتان يوضع في هذا الشيء وفي هذا الشيء فيرجح أحدهما وتخف الأخرى وقد علمنا النور والظلمة، فما الصراط؟، قال: طريق بين الجنة والنار يجوز الناس عليها وهي مثل حد الموسا والملائكة صافين يميناً وشمالاً يتخطفونهم بكلاليب مثل شوك السعدان، يقولون: رب سلم رب سلم1 وأفئدتهم هواء، فمن شاء سلمه ومن شاء كبكبه"2.
وأما الدليل على الحوض، فما روى ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر حوضه، فقلت: يا رسول الله من أول الناس وروداًله؟ قال: المهاجرين3 الشعثة رؤوسهم، الدنسة ثيابهم، الذين لا تفتح لهم السدد، اولا ينكحون المنعمات"4.
__________
1 هكذا العبارة في النسختين ومصادر الرواية.
2 أخرجه الطبراني في الكبير 8/268، والآجري في الشريعة ص 385 وهو ضعيف فإنه من طريق عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة به، قال ابن عدي عن عثمان: "يروي بهذا الإسناد ثلاثين حديثاً عامتها غير مستقيمة". الكامل 5/1813. وقال ابن حجر: "عثمان بن أبي العاتكة ضعفوه في روايته عن علي بن يزيد الألهاني". التقريب 2345. كما أن الذي تدل عليه هذه الرواية أن الآية نزلت بعد زواج النبي صلى الله عليه وسلم من عائشة وحفصة - رضي الله عنها-، مع أن الثابت كما في البخاري في كتاب التفسير (ب سورة تبت يدا أبي لهب) 6/148 من حديث ابن عباس أن الآية نزلت في مكة، فقد قال: لما نزلت {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ} الشعراء آية (214) ورهطك منهم المخلصين، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا فهتف: يا صباحاه، فقالوا: من هذا فاجتمعوا إليه، فقال: أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلاً تخرج من سفح هذا الجبل أكنتم مصدقي، قالوا: ما جربنا عليك كذباً، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، قال أبو لهب: تباً لك ما جمعتنا إلا لهذا ثم قام فنزلت {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} المسد آية (1) .
3هكذا في الأصل - وفي - ح - المهاجرون - وما في الأصل صحيح إلا أنه سقط منه كلمة (فقراء) كما هي الرواية في مصادر الحديث.
4 أخرجه ابن أبي عاصم في السنة عن أبي سلام عن ثوبان 2/348 قال الألباني في التعليق: "حديث صحيح رجاله ثقات رجال البخاري على ضعف في حفظ هشام بن عمار"، وأخرجه الآجري في الشريعة بإسناد آخر عن أبي سلام عن ثوبان - ص 353 وقال الألباني في التعليق على السنة لابن أبي عاصم: إسناده صحيح ص 348، وأخرج نحوه، ت. كتاب القيامة (ب ما جاء في صفة أواني الحوض 4/629 وقال: حديث غريب، جه. في الزهد (ب ذكر الحوض) 2/1438،حم 5/275 وعند هؤلاء زيادة من كلام عمر بن عبد العزيز، وانظر: للاستزادة سلسلة الأحاديث الصحيحة 3/70.

الصفحة 724