كتاب الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (اسم الجزء: 3)
أي تذلك.
والدين لله إنما هو هذا، ومنه قولهم: فلان يدين بدين الإسلام، أو بدين اليهود، أي يعتقده وينطوي عليه.
وقد يكون الدين بمعنى الإنقياد والاستسلام، ومنه قوله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلام} 1، وقد يكون الدين بمعنى الملة، ومنه قوله تعالى: {ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} 2، أي الملة المستقيمة3.
وأما الكفر فأصله: التغطية:، يقال: كفرت الشيء أي غطيته، ومنه يقال: تكفر فلان بالسلام، أي تغطي به.
وسمي الليل كافراً لأنه يستر كل شيء ويغطيه. قال لبيد4 في الشمس:
حتى إذا ألقت يداً في كافر ... وأجن عورات الثغور ظلامها5
وأراد بذلك ألقت الشمس يدها في الليل.
وقال آخر يصف ظليما6ً ونعامة:
فتذكرا ثَقَلاً7رثيداً8 بعدما ... ألقت ذُكَاءُ يمينها في كافر9
__________
1 آل عمران آية (19) .
2 الروم آية (30) .
3 انظر: في هذه المعاني لسان العرب 2/1468، المفردات للراغب ص 175.
4 لبيد بن ربيعة بن عامر الكلابي أبو عقيل الشاعر المشهور أسلم زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: إنه وفد عليه في وفد بني كلاب توفي سنة 41هـ -. الإصابة 9/96.
5 انظر: البيت ضمن معلقة لبيد في شرح القصائد العشر ص 246.
6 الظليم: الذكر من النعام. اللسان 4/2760.
7 الثقل بفتح الثاء والقاف بيض النعامة المصون. انظر: اللسان 1/494.
8 رثيداً: مرتباً مرصوصاً. انظر: اللسان 3/1581.
9 عزاه في اللسان 5/1510، إلى ثعلبة بن صغير المازني يصف ظليماً ونعامة.