كتاب الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (اسم الجزء: 3)
113- فصل
والإسلام في اللغة: هو الانقياد والاستسلام ومنه قوله تعالى: {وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ} 1 أي المقادة2، وقوله تعالى: {وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً} 3 أي ينقادون لحكمك4 ويقال سلم واستسلم وأسلم إذا انقاد5.
والإيمان في اللغة هو التصديق لقوله تعالى: {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا} 6 أي بمصدق لنا7،وقوله تعالى: {ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا} 8,9 أي تصدقوا ويقال: فلان يؤمن بعذاب القبر والشفاعة، أي يصدق به10.واختلف الناس في الإسلام والإيمان هل هما شيئان أو شيء واحد:
فقال بعضهم: هما شيء واحد11.
__________
1 النساء آية (91) .
2 هكذا في النسختين والمراد (قيادهم) انظر: تفسير ابن جرير 15/199.
3 النساء آية (65) .
4 في الأصل بحكمك وما أثبت من - ح -.
5 انظر: اللسان 3/2080.
6 يوسف آية (17) .
7 انظر: لسان العرب1/141، تاج العروس 9/135.
8 في النسختين (ذلك إذا ذكر الله) وهو خطأ.
9 غافر آية (12) .
10 ذكر شيخ الإسلام وغيره أن الإيمان في اللغة ليس مرادفاً للتصديق وإن كان يأتي بمعناه. انظر: مجموع الفتاوى 7/290 - 293 شرح الطحاوية ص 380.
11هذا القول قال به محمد بن إسماعيل البخاري صاحب الصحيح، ومحمد بن نصر النرودي، وابن منده، وبه قال ابن عبد البر وقال: "وعلى هذا جمهور أصحابنا وغيرهم من الشافعية، وهو قول داود وأصحابه وأكثر أهل السنة". انظر: التمهيد لابن عبد البر 3/226، الإيمان لابن منده 1/321، لوامع الأنوار البهية 1/427، الفصل 3/226، وممن لا يفرق بينهما أيضاً المعتزلة وبعض الأشعرية إلا أن هؤلاء يختلف تفسيرهم للإيمان عن تفسير السلف، وسيأتي بين قولهم. انظر: شرح الأصول الخمسة ص 705، تحفة المريد شرح جوهرة التوحيد ص 47.