كتاب الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (اسم الجزء: 3)

وقالت الجهمية: الإيمان التصديق بالقلب لا غير1.
وذهب أهل الحديث وجماهير العلماء إلى أن الإيمان: هو التصديق بالقلب والإقرار باللسان بالشهادتين والأعمال بالجوارح2،وأقل ما يقبل من الإيمان هو المعرفة التي لا تخالطها الشكوك3.
والإسلام عام والإيمان خاص4، والإيمان بعض الإسلام وهو أشرف
__________
1" المشهور عن جهم ومن اتبعه كأبي الحسين الصالحي أن الإيمان هو المعرفة فقط، والمعرفة المراد بها العلم والتصديق مرتبة زائدة على المعرفة. انظر: مقالات الإسلاميين 1/214، الفرق بين الفرق ص 211.
2" هذا قول السلف في تعريف الإيمان، وقد نقل عنهم الإجماع على ذلك ابن عبد البر فقال: "أهل الفقه والحديث على أن الإيمان قول وعمل ولا عمل إلا بنية، والإيمان عندهم يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، والطاعات كلها إيمان إلا ما ذكر عند أبي حنيفة وأصحابه، فإنهم ذهبوا إلى أن الطاعات لا تسمى إيماناً".انظر: التمهيد لابن عبد البر 9/238،وانظر: مسائل الإيمان للقاضي أبي يعلىص 152، مقالات الإسلاميين 1/347،شرح العقيدة الطحاوية ص 372.
3" قول المصنف هنا "المعرفة" لعله يقصد به التصديق، لأن التصديق مرتبة زائدة على المعرفة إذ لا يجهل الله أكثر الكفرة وعلى رأسهم إبليس وفرعون وغيرهم، ومع ذلك لا يعدون مصدقين ولا مؤمنين، وقد ذكر الإمام أحمد أن المعرفة ليست هي التصديق، بل مرتبة أخرى في رسالته إلى أبي عبد الرحيم الجوزجازني فمما قال: "من زعم أن الإيمان الإقرار فما يقول في المعرفة؟ هل يحتاج إلى المعرفة مع الإقرار. وهل يحتاج أن يكون مصدقاً بما عرف: فإن زعم أنه يحتاج إلى المعرفة مع الإقرار فقد زعم أنه من شيئين، وإن زعم أنه يحتاج أن يكون مقراً ومصدقاً بما عرف فهو من ثلاثة أشياء، فإن جحد وقال: لا يحتاج إلى المعرفة والتصديق فقد قال قولاً عظيماً، ولا أحسب أحداً يدفع المعرفة والتصديق كذلك العمل مع هذه الأشياء". انظر: الإيمان للإمام أحمد ورقة 104/أ، ونقلها شيخ الإسلام في الفتاوى 7/390.
فعلى هذا معنى كلام المصنف هنا أن أقل ما يقبل من الإيمان هو التصديق الذي لا يخالطه ريب ولا شك، إذ التصديق يقع فيه التفاوت بين الناس أيضاً، فإذا انحدر إلى الشك فقد كفر ولا يقبل منه عمل، لأن التصديق هو أصل الإيمان واعظم أجزائه، فإن صح صح به العمل، وإن فسد بالشك والريب لم يصح معه عمل، والله أعلم.
4" تقدم بيان معنى هذا القول في التعليق ص 735 وهو قول حماد بن زيد، وبه قال اللالكائي الذي ينقل عنه كثيراً المصنف - رحمه الله -.

الصفحة 737