كتاب الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (اسم الجزء: 3)

أحدها: المراد به الإقرار باللسان لا غير، وذلك لما أخبر الله عن إيمان المنافقين مثل قوله تعالى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّه} - إلى قوله: - {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّة} 1، والمراد به إقرارهم بألسنتهم دون تصديقهم بقلوبهم2.
والوجه الثاني: ما ورد والمراد به التصديق والأعمال كقوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} 3، وبقوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ} 4 وما أشبهها مما وعد الله عليه الثواب والجزاء، فالمراد به التصديق باللسان والجوارح.
والوجه الثالث: ما ورد والمراد به التوحيد وذلك قوله تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ} 5، والمراد بكفره بالتوحيد6، كقوله تعالى: {إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإيمَانِ فَتَكْفُرُونَ} 7 والمراد يدعون إلى التوحيد.
والوجه الرابع: ما ورد والمراد به به التصديق ببعض دون بعض كقوله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ} 8 يعني مشركي العرب، لأنك إن سألتهم من خلقهم قالوا الله وهم يجعلون لله شركاء9، وأهل الكتاب
__________
1 المنافقون آية (2) .
2 هذه الآية ليس فيها ذكر للإيمان إنما ذكر الإيمان في الآية التي تليها وهي قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ} ، فقد روى ابن جرير بسنده عن قتادة أنه قال في معناها "أقرو بلا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وقلوبهم منكرة تأبى ذلك"، وذكر القرطبي نحوه أيضاً. انظر: تفسير ابن جرير 28/107، تفسير القرطبي 18/125.
3 البقرة آية (25) .
4 التوبة آية (72) .
5 المائدة آية (5) .
6 انظر: هذا المعنى في تفسير ابن جرير 6/109.
7 غافر آية (10) .
8 يوسف آية (106) .
9 انظر: هذا المعنى في تفسير ابن جرير 13/77.

الصفحة 740