كتاب الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (اسم الجزء: 3)

الصيام، فلما صدقوا زادهم الزكاة فلما صدقوا بها زادهم الحج، فلما صدقوا به زادهم الجهاد، ثم أكمل لهم دينهم فقال عزوجل: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِيناً} 1،2.
وقيل: إن أول ما فرض الله عليهم من الصلوات ركعتان بالغداة وركعتان بالعشي، ثم فرضت الصلوات الخمس بمكة ليلة المعراج3.
قالت عائشة - رضي الله عنها -: كان المعراج قبل الهجرة بثمانية عشر شهراً4، وفرضت الزكاة بالمدينة، وصوم رمضان بعد الهجرة في السنة الثانية في شعبان، وفرض الحج في سنة تسع، فلما حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع سنة عشر نزلت هذه الآية يوم عرفة {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِيناً} 5، وهي أخر آية نزلت في التحليل والتحريم، وعاش النبي صلى الله عليه وسلم بعدها إحدي وثمانين ليلة6، ثم توفي يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول.
وروي أن رجلاً سأل سفيان الثوري7 عن الإيمان فقال: "الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، فقال الرجل: كيف نصنع بقوم عندنا يزعمون أن
__________
1 المائدة آية (3) .
2 أخرجه الآجري في الشريعة ص 102، واللالكائي في شرح اعتقاد أهل السنة مطولاً 5/896 ولفظه فيه نكارة حيث جعل الجهاد آخر الفرائض، مع أن فرضيته متقدمة على الحج، والرواية من طريق علي بن أبي طلحة، وهو لم يلق ابن عباس. وقال ابن حجر عنه: "صدوق قد يخطئ". انظر: التقرييب ص 247.
3 ذكر هذا ابن حجر وعزاه إلى الحربي. انظر: فتح الباري 1/464 وقد ثبت عن عائشة - رضي الله عنها - قولها "فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر". أخرجه خ. في الصلاة 1/66،م. صلاة المسافرين 1/478.
4 لم أقف على من عزا إليها هذا، وإنما الذي ذكره ابن الجوزي عنها أنها قالت: "إن الإسرار وقع ليلة سبع عشرة من ربع الأول قبل الهجرة بسنة". الوفاء في أحوال المصطفى 1/349.
5 المائدة آية (3) .
6 ذكر هذا ابن جريج رواه عنه ابن جرير في تفسيره 6/81.
7 هكذا في النسختين والرواية عند الآجري وابن بطة عن سفيان بن عيينة.

الصفحة 746