كتاب الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (اسم الجزء: 3)

روي عن حماد بن زيد أنه كان يفرق بين الإسلام والإيمان، ويجعل الإسلام عاماً والإيمان خاصاً1.
وروي عن أحمد بن حنبل أنه كان يفرق بين الإسلام والإيمان2. وروي عن الحسن وابن سيرين أنهما كانا يهابان أن يقولا مؤمن ويقولان مسلم3.
فالكفر4 الذي هو الجحود هو ضد الإسلام، وهو مبيح للدم والما، ويستحق به التخليد في النار، ويسمى من ترك الصلاة كافراً.
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة فمن تركها فهو كافر "5.
وروي أن عمر - رضي الله عنه - لما طعن أخذته غشية، فقال بعض الصحابة: إنكم لن تفزعوه إلا بالصلاة فقالوا: الصلاة يا أمير المؤمنين، قال: ففتح عينيه وقال: أصلي الناس؟ قلنا: نعم قال: أما إنه لاحظ في الإسلام لأحد أضاع الصلاة، ثم صلى وجرحه يثعب دماً"6.
وكذلك روي عن علي وابن مسعود وابن عباس وأبي الدرداء - رضي الله عنهم - أنهم قالوا: "من ترك الصلاة فقد كفر"7، وهذا حجة لمن قال العمل من الإيمان.
__________
1 أخرجه عنه اللالكائي في شرح اعتقاد أهل السنة 4/814.
2 أخرجه عنه اللالكائي 4/815، وانظر: مسائل الإيمان للقاضي أبي يعلى الحنبلي ص 426 - 428 في قول الإمام أحمد في الفرق بين الإسلام والإيمان.
3أخرجه اللالكائي 4/815 ومعنى هذا أنهما كانا يخافان أن يصفا أنفسهما بالإيمان لما فيه من التزكية، وخشية أن لا يكونا قد أتيا بالعمل على الوجه المطلوب. أما الإسلام فهو متحقق بالشهاديتين فلهذا لا يهابان من الوصف به.
4 هكذا في النسختين والأولى أن يكون (بالواو) .
5 أخرجه م. كتاب الإيمان (ب إطلاق اثم الكفر على ترك الصلاة) 1/88، ت. كتاب الإيمان (ب. ما جاء في ترك الصلاة) 1/342 كلهم من حديث جابري - رضي الله عنه - وليس في شيء من الروايات قوله "فمن تركها فهو كافر".
6 أخرجه اللالكائي 4/825 وبنحوه أخرجه الآجري في الشريعة ص 143.
7 انظر: هذه الروايات عند اللالكائي في شرح اعتقاد أهل السنة 4/826 - 829، وابن بطة في الإبانة 2/678 - 680.

الصفحة 753