كتاب الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (اسم الجزء: 3)
الإنسان1، وإذا أورد الشرع بشيء من هذه الأشياء فإنما يحمل على ما تقرر في الشرع لا على مقتضاه في اللغة.
واحتجت المرجئة ومن قال إن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب دون الأعمال2 بالأخبار المشهورة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من كان آخر كلامه لا إله إلا الله محمد رسول الله دخل الجنة" 3.
وبما روى عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله حرم على النار"4.
والجواب عن هذه الأخبار من وجهين:
أحدهما: أن نقول كما قال الزهري: "الأخبار كانت قبل نزول الفرائض والأمر والنهي"5.
__________
1 الصحيح أنه في العرف إذ ليس تحديده في هذا المعنى وارد عن الشرع، بل هو في عرف اللغة، والشرع ذكره على ما هو معروف به عند أهل اللغة.
2 تقدم بيان القائلين بهذا ص 736.
3 أحرجه د. (كتاب الجنائز ب في التلقين) 2/57، حم 5/233 - 247، والحاكم في المستدرك كتاب الجنائز 1/351 وفي كتاب الدعاء 1/500 وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد لم يخرجاه" ووافقه الذهبي - كلهم من حديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه - ورمز له السيوطي بالصحة بالجامع الصغير انظر: مع فيض القدير 6/206، والألباني في صحيح الجامع 5/342 وليس في شيء من هذه الروايات قوله: "محمد رسول الله".
4 أخرجه م. كتاب الإيمان (ب من مات على التوحيد دخل الجنة) 1/58،ت. كتاب الإيمان (ب ما جاء فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلا الله) 1/17 وقال: "حسن صحيح غريب من هذا الوجه"، حم 5/318.
5 أخرج هذا الأثر عنه الآجري في الشريعة ص 146 بسنده عن عطاء بن السائب عنه قال: قال لي عبد الملك بن مروان الحديث الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة وإن زنا وإن سرق" قال، فقلت له: أين يذهب بك يا أمير المؤمنين؟ هذا قبل الأمر والنهي، وقبل الفرائض".
كما روى أيضا الآجري في الشريعة ص 144 هذا القول عن الضحاك بن مزاحم وعزاه النووي في شرح مسلم 1/219 إلى ابن المسيب وقد رد هذا التأويل النووي، وكذلك الحافظ في الفتح 1/226لأن بعض هذه الأحاديث الواردة في دخول الجنة لمن مات على التوحيد وردت من طريق أبي هريرة كحديث مسلم "من لقيت يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه فبشره بالجنة" الحديث كتاب الإيمان 1/60 وأبو هريرة - رضي الله عنه - متأخر الإسلام بعد نزول الفرائض.