كتاب الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (اسم الجزء: 3)

لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} ،1 وفي الأنعام قوله تعالى: {وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاّ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} 2 وفي الأعراف قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ....} إلى قوله تعالى: {وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} 3، وهذا كثير في القرآن وآخره قوله تعالى: {إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلاّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} 4، ولم يذكر الله في القرآن دخول الجنة بغير عمل بل أخبر أنه يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء، وأخبر أنه لا يغفر الشرك، فالقرآن لا يتناقض وإنما يؤيده بعضه بعضاً.
وروي أن رجلاً سأل أبا ذر عن الإيمان فقرأ عليه: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِر ... } 5 الآية حتى ختمها وقال: "إن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان فقرأ عليه هذه"6.
وروى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الإيمان قول باللسان وعمل بالأركان ويقين بالقلب"7.
__________
1 المائدة آية (9) .
2 الأنعام آية (48) .
3 الأعراف آية (42 - 43) .
4 العصر آية (2 - 4) .
5 البقرة آية (177) .
6 أخرجه الإمام أحمد في كتاب الإيمان له ورقة (114/ب) ، والآجري في الشريعة ص 121 عن مجاهد عن أبي ذر وهو منقطع، لأن مجاهداً لم يسمع من أبي ذر. انظر: التهذيب 10/42، وقال ابن كثير: "أخرجه ابن أبي حاتم عن مجاهد عن أبي ذر، واخرجه ابن مردويه عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي ذر وهو منقطع أيضاً". تفسير ابن كثير 1/207.
7 أخرجه. جه كتاب المقدمة (ب الأيمان) 1/26، الآجري في الشريعة ص 131، وابن عدي في الكامل 5/1968، وابن بطة في الإبانة الكبير 2/796، وابن الجوزي في الموضوعات وقال: "هذا حديث موضوع لم يقله الرسول صلى الله عليه وسلم". قال الدارقطني: "المتهم بوضع هذا الحديث أبو الصلت الهروي" 1/128.وقال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد أن ذكر الحديث: "هو من الموضوعات على النبي صلى الله عليه وسلم باتفاق أهل العلم. مجموع الفتاوى 7/505، وكذلك قال ابن القيم. انظر: تهذيب السنن 7/59.

الصفحة 759