كتاب الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (اسم الجزء: 3)

ومن الدليل على ما قلناه قوله تعالى: {كَلاّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} 1.
وروى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أذنب العبد كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل منها قلبه، فإن زاد زادت حتى تعلو2 قلبه"، وروي "حتى يسود" وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم {كَلاّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} .3
وقال مجاهد: "هذا مثل قوله تعالى: {بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ} "4.
وقال الحسن: "هو الذنب على الذنب يرين على القلب حتى يسود"5. والرين هو الإحاطة والغلبة يقال: ران عليه النعاس إذا غلبه، وران به النعاس.
قال علقمة:
__________
1 سورة المطففين آية (14) .
2 في - ح - (تغلق) .
3 أخرجه ت كتاب التفسير (ب سورة المطففين 5/434 وقال: "حديث حسن صحيح"، وأخرجه جه. كتاب الزهد (ب ذكر الذنوب) 2/1418، حم 2/297، وابن جرير في تفسيره 30/98 والحاكم في المستدرك، كتاب التفسير 2/517. وقال: "صحيح على شرط مسلم" ووافقه الذهبي.
4 البقرة آية (81) وأخرجه ذلك عنه ابن جرير في تفسيره 30/100.
5 أخرجه أبو عبيدة في غريب الحديث 3/270،وأخرج ابن جرير عنه نحوه، كما أخرج مثله عن قتادة 30/98 - 99.

الصفحة 774