كتاب الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (اسم الجزء: 3)
رجل منهم إلا ويخشى على نفسه النفاق"1، وكذلك روي عن التابعين كعب الأحبار وعروة بن الزبير، وعطاء، وطاووس، ومجاهد، وابن أبي مليكة2، وميمون بن مهران3، وعمر بن عبد العزيز، وسعيد بن جبير، والحسن والزهري، وقتادة، وابن جريج، وفضيل بن عياض وغيرهم من العلماء الذين لا يستوحش من ذكرهم أنهم قالوا الإيمان يزيد وينقص4.
وروي عن جندب أنه قال: "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان حزاورة5 فكان يعلمنا الإيمان قبل أن يعلمنا القرآن ثم تعلمنا القرآن فازددنا إيماناً"6.
وعن أبي سعيد الفريابي7 أنه قال: "سألت المزني8 في مرضه الذي مات فيه وهو يومئذ ثقيل من المرض يغمى عليه مرة ويفيق أخرى، وقد كانوا صرخوا عليه تلك الليلة وظنوا أنه قد مات، فقلت: أنت أمامي بعد كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وإن الناس قد اختلفوا في الإيمان فمنهم
__________
1 أخرجه عنه اللالكائي في السنة 5/955 وذكره البخاري إلا أنه قال: "أدركت ثلاثين ... "، خ. (ب. خوف المؤمن من أن يحبط عمله) . 1/15.
2 عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة بن عبد الله بن جدعان. أدرك ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ثقة فقيه. توفي سنة 117هـ -. التقريب 181.
3 ميمون بن مهران الجزري الكوفي ثقة فقيه، ولي الجزيرة لعمر بن عبد العزيز، توفي سنة 117هـ -. التقريب ص 354.
4 انظر: الروايات عنهم وعن غيرهم مسندة عند اللالكائي في السنة 5/951 - 964
5 حزاورة: جمع حزور وهو الغلام إذا اشتد وقوي وخدم، وقيل: هو الذي قارب البلوغ. انظر: اللسان 3/855.
6 أخرجه ابن ماجه في المقدمة (ب في الإيمان) 1/23، وعبد الله بن الإمام أحمد في السنة 1/369، وابن منده في الإيمان 2/370، واللالكائي في السنة 5/946.
7 هو محمد بن عُقَيل أبو سعيد الفريابي من أصحاب المزني وفقهاء الشافعية بمصر، توفي بها سنة 285هـ -.طبقات الشافعية للسبكي 2/243.
8 هو أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني المصري تلميذ الشافعي. قال الذهبي: "هو قليل الرواية ولكنه كان رأساً في الفقه". توفي سنة 264هـ -. سير أعلام النبلاء 12/494، طبقات الشافعية للسبكي 2/93.