كتاب الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (اسم الجزء: 3)
واختلف العلماء في جواز إطلاق الاستثناء في الإيمان:
فمنهم من قال: لا يجوز1، واحتج القائلون بهذا بما روي أن ابن عمر أمر رجلاً أن يذبح له شاة، فقال: له أنت مؤمن؟ فقال: نعم إن شاء الله، فاسترد منه الشاة2.
وذهب أكثر العلماء إلى جواز الاستثناء بأن يقول: أنا مؤمن إن شاء الله لا على جهة الشك، بل على معنى أنه لا يدري ما حكمه عند الله وما عاقبته عند الله. وروي ذلك عن علي بن أبي طالب، وابن مسعود3، وعائشة4.
وقال ابن أبي مليكة: "أدركت كذا وكذا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فما مات منهم رجل5 إلا وهو يخشى النفاق على نفسه"6.
__________
1 لعل مراد المصنف بهؤلاء من كره من السلف المسألة واعتبرها بدعة، فقد نقل كراهية السؤال عن الإيمان الآجري عن سفيان بن عيينة وإبراهيم النخعي والأوزاعي. انظر: الشريعة ص 140 - 142.
2 لم أقف على هذه الرواية.
3 يأتي ذكر الروايات عنهما ص 785.
4 روى عبد الله بن الإمام أحمد في السنة 1/349 بسنده عن عبد الرحمن بن عصمة قال: كنت عند عائشة - رضي الله عنها - فأتاها رسول معاوية - رضي الله عنه - بهدية فقال: أرسل بها إليك أمير المؤمنين فقالت: "أنتم المؤمنون إن شاء الله تعالى وهو أميركم وقد قبلت هديته"، وأخرجه ابن أبي شيبة ص 9 مختصراً.
5 في - ح - (أحد) .
6 تقدم تخريجه - ص 776.