كتاب الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (اسم الجزء: 3)

وقال إبراهيم النخعي1: "إذا قيل لك أنت مؤمن فقل: آمنت بالله وبملائكته وكتبه ورسله"2.
وروي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: "من قال أنا مؤمن فهو كافر، ومن قال أنا عالم فهو جاهل، ومن قال هو في الجنة فهو في النار"3.
وقال علي - رضي الله عنه -: "الإرجاء بدعة والشهادة بدعة والبراءة بدعة"4.
وقال ابن مسعود - رضي الله عنه -: "من شهد على نفسه أنه مؤمن فليشهد أنه في الجنة"5.
إذا تقرر هذا فإن الاستثناء المحكي عن السلف يحتمل أربعة معان:
أحدها: أنهم كرهوا الإطلاق لما فيه من التزكية، قال الله تعالى: {فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} 6 الآية، وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ} 7.
__________
1 إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي أبو عمران الكوفي الفقيه ثقة إلا أنه يرسل كثيراً، توفي سنة 196هـ -. التقريب ص 24.
2 أخرجه الآجري في الشريعة ص 141، وأبو عبيد في الإيمان ص 68، واللالكائي في السنة 5/979.
3 تقدم تخريجه - ص 780.
4 أخرجه اللالكائي في السنة 5/976، وأخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في السنة 1/319.
ووجه الاستدلال: هنا قوله"والشهادة والسنة" وهو الشهادة بالجنة أو النار، ووصف الإيمان وصف مدح وعد الله عليه بالجنة، فعلى هذا من شهد لنفسه بهذا الوصف فقد شهد لها بأنه في الجنة، وقد أرود هذا الأثر عنه اللالكائي في فصل إثبات الاستثناء. والمراد بالبراءة - والله أعلم - أنها براءة الخوارج ممن خالفهم حيث يجمعون على البراءة ممن خالفهم، وبعضهم يتبرأ من بعض في حال المخالفة كما يتبرؤون ممن قعد ولم يحلق بعسكرهم، كما أنهم يتبرؤون من عثمان وعلي - رضي الله عنهما - ويجعلون البراءة منهما مقدماً على كل طاعة. انظر: مقالات الإسلاميين 1/169. الملل والنحل 1/115.
5 أخرجه ابن أبي شيبة في الإيمان ص 46، واللالكائي في السنة 5/976 ,
6 النجم آية (32) .
7 النساء آية (49) .

الصفحة 785