كتاب الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (اسم الجزء: 3)
وقال حذيفة - رضي الله عنه -: "كان الرجل يتكلم بالكلمة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصير بها منافقاً إلى أن يموت، وإني لأسمعها من أحدكم في اليوم عشرات مرات"1.
وقال بعض العلماء: "أقرب الناس من النفاق من يرى أنه بريء من النفاق"2.
وقيل للحسن البصري يقولون: "إن لا نفاق اليوم، فقال الحسن: يا أخي لو هلك المنافقون لاستوحشتم في الطرق"3.
وروي عنه أو عن غيره من العلماء أنه قاله: "لو نبت للمنافقين أذناب لما قدرنا أن نطأ على الأرض"4، ولا ينجو من هذه الأمور إلا الأنبياء والصديقون فلذلك حسن الاستثناء".
والمعنى الرابع في الاستثناء: أنه راجع إلى الشك في الخاتمة، فإنه لا يدري ما يختم له. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تحمدوا عمل الرجل حتى تنظروا بم يختم له" 5، قال الله تعالى: {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} 6.
__________
1 أخرجه حم 5/386، ووكيع في الزهد 3/790، وابن بطة في الإبانة الكبير 2/692 وليس في شيء منها "إلى أن يموت".
2 روي الفريابي في صفة النفاق ص 60 بسنده عن الحسن أنه قال: "ما مضى مؤمن قط ولا بقي إلا وهو من النفاق مشفق ولا مضى منافق ولا بقي إلا وهو من النفاق آمن" وأخرجه الإمام أحمد في الإيمان ورقة 43 /أ، وأورده البخاري في صحيحه مختصرا "معلقا". انظر: خ - الإيمان (ب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر) 1/15.
3 أخرج الفريابي في صفة النفاق ص 71 أنه قيل للحسن" يا سعيد اليوم نفاق؟ قال لو خرجوا من أزقة البصرة لاستوحشت فيها"، ونحوه أخرج ابن بطة في الإبانة الكبير 2/698.
4 روي هذا من قول مالك بن دينار أنه أقسم لو نبت للمنافقين أذناب ما وجد المؤمنون أرضا يمشون عليها. أخرجه ابن بطة في الإبانة الكبير 2/699.
5 أخرجه حم 3/120 - 123 - 130 - 257) ، وابن أبي عاصم في السنة 1/174، والآجري في الشريعة ص 185، والبزار. انظر: كشف الأستار 3/26 كلهم من حديث أنس - رضي الله عنه -, ولفظه عندهم "لا تعجبوا بعمل أحد" - فذكره وعزاه الهيثمي إلى أبي يعلى والطبراني في الأوسط وقال: "رجاله رجال الصحيح". مجمع الزوائد 7/211 وصححه الألباني. انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة 3/323.
6 الأعراف آية (99) .